نفسي إشكال في مسألة، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردد إليه زمن الاشتغال، فنزلت إليه، وليس لي مهم إلا أن أسأله عن تلك المسألة، ليحل لي الإشكال فيها، فأتيته، فلم أجده، فأتيت المدرسة التي بها الشيخ عبد الله المنوفي لأراه. فلما دخلت عليه، وسلمت عليه، وجلست، قال لي: كأنك مشتغل بشيء من الفقه؟. فقلت: نعم. فقال:
ما قولك في كذا وكذا؟ - لتلك المسألة بعينها! -؛ فقلت: منكم يستفاد.
فأخذ يتكلم في تلك المسألة وما عليها من الإيرادات، وذكر الإشكال الذي وقع في نفسي، ثم شرع يجيب عن تلك الإيرادات، حتى جلى ذلك الإشكال، وحل المسألة.
فسألته عن شيء آخر؟. فقال: لا، قم مع السلامة، والقصد قد حصل.
وهذه كرامة ظاهرة لا تنكر. رحمه الله تعالى.
ومنهم:
١١١ - أبو عبد الله محمّد بن اللّبّان (١٣)
شمس الدين الشاذلي، طراز مصر المذهب، وفرد أهلها في علم الحقيقة والمذهب، والفائز المعلى قدحه، والسيد المحلى بذائب الذهب مدحه، طاب غرسه، وأشرقت ملء المشارق والمغارب شمسه، وطال لواؤه، وحسن دواؤه، وكثرت شيعته تتوالى منه وليا تروى أنواؤه، وتجود الأرض سماؤه، وتعود بالفرض والنوافل نعماؤه.
صحب الشيخ ياقوت الحبشي (١)، وغيره من مشايخ الاسكندرية، ومصر، والشام، وأخذ
(١٣) انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٨، وطبقات الأسنوي ٢/ ٣٧٠، ومرآة الجنان ٤/ ٣٣٣، والدرر الكامنة ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١، وحسن المحاضرة ١/ ٤٢٨، وشذرات الذهب ٨/ ٢٧٩ تحقيق الأرناؤوط. (١) هو ياقوت بن عبد الله العرشي الحبشي الشاذلي، أجلّ تلامذة العارف بالله أبي العباس المرسي. وهو الذي شفع في الشمس ابن اللبان حين سلبه البدويّ ﵄ حاله وعلمه، بعد أن توسل بجميع أولياء عصره، فلم يقبل البدويّ شفاعتهم، فسافر من إسكندرية إلى قبر البدوي، فسأله، فأجبابه، وردّ عليه حاله وعلمه. توفي بالاسكندرية سنة ٧٣٢ هجرية، ذكر الشعراني في طبقاته ٢/ ٢٠ أنه زوج ابنته لشمس الدين ابن اللبان، صاحب الترجمة. انظر ترجمته في: السلوك ٢/ ٣٥٥/ ٢، ومرآة الجنان ٤/ ٢٨٤، وطبقات الأولياء ٤٧٨، وحسن المحاضرة ١/ ٢٥٠، وطبقات الشعراني ٢/ ٢٠، والدرر الكامنة ٥/ ١٨٣، والشذرات ٨/ ٢٧٩.