أغاظ الدنيا وأكظمها، ولم ترقه وهي تجلى عليه في إيرادها، وتستبق إليه بدهمها وورادها، فلم يعرها طرفه، ولم يرعها لحظة عين ولا طرفة، بل بتّ منها وفتّ منها في مهاب الرياح طينة الخبال، ولم يصحبها إلا بنيّة مفارق، وطويّة طارق، فلم يرد بكاسها، ولم يرغب في مكاسها. فخلاها وسار منطلقا، وولاها ظهره وأشار إليها مطلّقا.
كان أستاذ إبراهيم الخواص (١)، وإبراهيم بن شيبان (٢). وصحب علي بن رزين (٣)، وعاش مائة وعشرين سنة، ومات على جبل طور سيناء، سنة تسع وسبعين ومائتين.
وقيل: سنة تسع وتسعين، وقبره فيه مع أستاذه علي بن رزين.
وكان عجيب الشان، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم عدة من السنين، بل كان يتناول أصول الحشيش أشياء تعوّد أكلها. (٤)
(١٣) ينظر ترجمته في: طبقات الصوفية ٢٤٢، حلية الأولياء ١٠/ ٣٣٥، الرسالة القشيرية ١/ ١٤١، صفة الصفوة ٤/ ٣٣٦، المنتظم ٦/ ١١٣، طبقات الأولياء ٤٠٢، النجوم الزاهرة ٣/ ١٧٨، طبقات الشعراني ١/ ٩٠، جامع كرامات الأولياء ١/ ١٠١، طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٧١٠. (١) سبقت ترجمته موسعة أول هذا الكتاب. (٢) أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسني، شيخ وقته، صحب أبا عبد الله المغربي، وإبراهيم الخواص وغيرهما. انظر: اللباب ٢/ ٢٥٥. (٣) أبو الحسن علي بن رزين، خراساني، أصله من ترمذ، ويقال: من "هراة". كان أستاذ أبي عبد الله المغربي، صحب الحسن البصري، وكان يدخل إلى قرميسين، فيكتبون عنه، عمر طويلا، حتى قيل إنه عاش مائة وعشرين سنة، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين، ودفن على جبل الطور، ودفن إلى جانبه صاحبه أبو عبد الله المغربي. انظر: صفة الصفوة ٤/ ١٤٠. (٤) الرسالة القشيرية ١/ ١٤١.