أشهدك أني قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس، وكنت أصومهما، وأتصدق فيهما. قال: فعلمت أن الذي وصل منها إليّ بعض ما تستحقه، فإنها سبقت بالجميل، والفضل للمتقدم.
ومنهم:
٩٤ - الحرّالي علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي (١٣)
الإمام أبو الحسن الأندلسي.
كان سيفا مجرّدا، وسيلا لم يكن مصردا، هابته الخطوب فاتقته، وحابته القلوب فوقته، فاقتاد المطالب بأعناقها، وأتته المآرب تسرع في إعناقها، قد أمسك بعروة ما لها انفصام، وركن إلى ذروة تحميه يوم الخصام بفضل يبهت الطرف، وتبعد منه من يعبد الله على حرف، فرارا من نار لا تخمد لها جذوة، ولا تحمد لها جلوة، لدنيا ساكنها غير مستكن، ومستوطنها غير مطمئن، فربحت تجارته، وصلحت إنابته لله واستجارته.
ولد بمراكش، وأخذ العربية عن ابن خروف (١)، وغيره، وحجّ، ولقي العلماء، وجال في البلاد، وتغرّب، وشارك في فنون عديدة، ومال إلى النظريات وعلم الكلام.
(١٣) انظر ترجمته في: تكملة الصلة لابن الأبّار ٢/ ٢٨٧، وعنوان الدراية للغبريني ١٤٣ - ١٥٦ رقم ٣١، وتاريخ إربل ١/ ٤٣١، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٤٠، وميزان الاعتدال ٣/ ١١٤ رقم ٥٧٨٥، وفيه: "مات بحماة قبل الأربعين وستمائة"، والعبر ٥/ ١٥٧، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٧ رقم ٣٣، ومرآة الجنان ٤/ ١٠٠، والعسجد المسبوك ٢/ ٤٩٥، ٤٩٦، والوفيات لابن قنفذ ٣١٤ رقم ٦٣٧، ولسان الميزان ٤/ ٢٠٤ رقم ٥٣٦، والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٧، وطبقات المفسرين للسيوطي ٢٢، وطبقات المفسرين للداودي ٣٨٦٨، رقم ٣٣٨، ونفح الطيب ٢/ ١٨٧ - ١٩٠، رقم ١١٥، وتاريخ الإسلام ٤٦/ ٣٣٦. (١) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، أبو الحسن، عالم بالعربية، أندلسي، من إشبيلية، نسبته إلى حضرموت، ولعل أصله منها. قال ابن الساعي: كان يتنقل في البلاد ولا يسكن إلا في الخانات، ولم يتزوج قط، ولا تسرّى، وتوفي بإشبيلية، له كتب منها: شرح كتاب سيبويه، سماه تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب، وحمله إلى سلطان المغرب فأعطاه ألف دينار، وله أيضا شرح الجمل للزجاجي، وله ردود كثيرة على بعض معاصريه، توفي سنة ٦٠٩ هجرية. انظر ترجمته في: جذوة الاقتباس ٣٠٧، وفيات الأعيان ١/ ٣٤٣، والأعلام للزركلي ٤/ ٣٣٠ ".