وذكرهما ابن عربي قال في حكاية ذكرها أنه قال له صديق فقال له: علي ابن الحصار (١) متوفى، وأهمني أمره، فجاءني إلى داري ليلة الأخوان - وسماهما - فسألتهما الاعتناء بأمره تلك الليلة لعلّي أراه، ففعلوا، فلما كان في جوف الليل، رأيت صاحبي ابن الحصّار، وعليه ثوب خلق، وعلى وجهه من الأنوار ما لا يستطيع البصر يتأمله. فقلت له - بعد السلام -: ألست فلانا الذي مات؟. قال: نعم. قلت: ما لقيت من الله؟. قال: نفعني الله بما فعلته معي، وكان حالي هذا الذي ترى من هذا الثوب، ووصل إلي الليلة بهذين ما ترى أثره على وجهي، وقد أدخلني الله الجنة، وبشّرني.
فقلت: أخشى أن يكون الشيطان قد تمثّل بك، فهل من علامة؟. قال: فأطرق مليّا، ثم رفع رأسه إلي، وقال: في غد وقت الظهر يرسل إليك صاحب الأمر في تملك ويؤخذ
(١) علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي، أبو الحسن، الحصار: فقيه إشبيلي الأصل، منشؤه بفاس، سمع بها وبمصر وغيرهما، وجاور بمكة وتوفي بالمدينة، سنة ٦١١ هجرية، له كتب في أصول الفقه، وكتاب في الناسخ والمنسوخ، سمعه منه الحافظ المنذري، والبيان في تنقيح البرهان، وأرجوزة في أصول الدين. انظر ترجمته في: التكملة لابن الأبار ٦٨٦، وجذوة الاقتباس ٢٩٨، والأعلام للزركلي ٤/ ٣٣٠ - ٣٣١.