صحب أبا بكر المصري (١)، وأبا علي الروذباري، وغيرهما من المشايخ، وكان أوحد مشايخ وقته، حتى قال فيه أبو عثمان المغربي:"كان أبو علي ابن الكاتب من السالكين".
وكان يعظّمه، ويعظّم شأنه، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة.
وقال:"إذا انقطع العبد إلى الله بكلّيته، فأول ما يفيده الله الاستغناء به عن الناس. "(٢)
وقال:"يقول الله تعالى: وصل إلينا من صبر علينا. "(٣)
وقال:"إذا سمع الرجل الحكمة فلم يقبلها، فهو مذنب، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق"(٤).
وقال:"إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه"(٥).
وقال:"روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين، وإن كتموها؛ وتظهر عليهم دلائلها، وإن أخفوها، وتدل عليهم وإن ستروها"(٦).
وقال:"إن الله تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره؛ فإن فرح به وشكره، آنسه بقربه، وإن قصّر في الشكر، أجرى الذكر على لسانه، وسلبه حلاوته. "(٧)
(١) أبو بكر المصري هو الإمام الجليل محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر بن الحداد المصري، الإمام الجليل، كان كثير التعبد، يصوم يوما ويفطر يوما، كما كان عالما بالحديث، والأسماء والكنى، والنحو واللغة، والاختلاف، وأيام الناس وسير الجاهلية، ولي قضاء مصر لمحمد بن طغج الإخشيد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وله كثير من المؤلفات، توفي بعد عودته من الحج، في شوال، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. "طبقات الشافعية ٢/ ١١٢ - ١١٥. (٢) طبقات الصوفية للسلمي ٣٨٦/ ١، وطبقات ابن الملقن ٥٧/ ١. (٣) طبقات السلمي ٣٨٧/ ٣. (٤) المرجع السابق ٣٨٧/ ٤. (٥) طبقات الأولياء لابن الملقن ٥٧/ ج، وطبقات السلمي ٣٨٧/ ٦. (٦) طبقات الصوفية ٣٨٧/ ٩، وطبقات الأولياء ٥٨/ و. (٧) طبقات الصوفية ٣٨٧/ ٨.