لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة … في وجهه نسي الجمال اليوسفي
أو لو رآه عائدا أيوب في … سنة الكرى قدما من البلوى شفي
كل البدور إذا تجلّى مقبلا … تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف
إن قلت عندي فيك كل صبابة … قال: الملاحة لي، وكل الحسن في
كملت محاسنه فلو أهدى السنا … للبدر عند تمامه لم يخسف
وعلى تفنن واصفيه بحسنه … يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
ولقد صرفت لحبه كلي على … يد حسنه فحمدت حسن تصرفي
فالعين تهوى صورة الحسن التي … روحي بها تصبو إلى معنى خفي
أسعد أخيّ وغنني بحديثه … وانثر على سمعي حلاه وشنّف
لأرى بعين السمع شاهد حسنه … معنى فأتحفني بذاك وشرّف
يا أخت سعد (١) من حبيبي جئتني … برسالة أديتها بتلطّف
فسمعت ما تسمعي ونظرت ما … لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي
إن زار يوما يا حشاي تقطّعي … كلفا به أو سار يا عين اذرفي
ما للنوى ذنب ومن أهوى معي … إن غاب عن إنسان عيني فهو في
وقوله ﵁ [من البحر الطويل] (٢)
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل … فما اختاره مضنى به، وله عقل
وعش خاليا فالحب راحته عنى … وأوله سقم وآخره قتل
ولكن لدي الموت فيه صبابة … حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل
نصحتك علما بالهوى والذي أرى … مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به … شهيدا وإلا فالغرام له أهل
(١) معلوم أن ابن الفارض ﵁ سعدي النسب.
(٢) انظر: الديوان صفحة ٣٢٣، وعدد أبياتها ستون بيتا.