وذكر أبو عبيد البكري (١) في كتاب «المسالك والممالك»(٢) أن حبيشا المنجّم (٣) ذكر عن خالد بن عبد الله [المروزي](٤) أنه أخذ ارتفاع القطب لعبد الله المأمون ببريّة ديار ربيعة وهي برية شيحان المقاربة لسنجار (٥)، فوجد مقدار درجة من الفلك ستة وخمسين ميلا من الأرض، فضرب العدد في ثلثمائة وستين، التي هي جملة درج الفلك بمجموعة، فانتهى ذلك إلى أربعة وعشرين ألف ميل ومائة ميل وستين ميلا (٦)، قال:«فهو دور كرة الأرض المحيطة بالبرّ والبحر».
فقطرها على هذا ستّة آلاف ميل وأربعمائة ميل وأربعة وعشرون ميلا ونصف ميل ونصف عشر ميل، بالتقريب.
قال (٧): «والمعمور نصف هذا المحيط، من خط الاستواء إلى الشمال، ومنها
(١) أبو عبيد البكري، عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري، لغوي وأديب وجغرافي ومؤرخ، ولد بقرطبة وتوفي بها، وصفه دوزي بأنه أكبر جغرافي عرفته الأندلس، من آثاره الجغرافية «معجم ما استعجم» و «المسالك والممالك»، وتوفي سنة ٤٨٧ هـ. انظر ترجمته في معجم الأدباء ٤/ ١٥٣٤ - ١٥٣٦، الصلة ١/ ٢٧٧، الذخيرة ٢/ ٢٣٢، قلائد العقيان ٥/ ٦، الحلة السيراء ٢/ ١٨٠، المغرب ١/ ٣٤٧، الخريدة (قسم المغرب والأندلس) ٣/ ٣٧٥، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٩٠، سير أعلام ١٩/ ٣٥، بغية الوعاة ٢/ ٤٩، مقدمة «معجم ما استعجم» و «المسالك والممالك»، كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي ٢٩٥ - ٣٠٢. (٢) المسالك والممالك ١/ ١٧٩، والنص أيضا في مروج الذهب للمسعودي ١/ ١٠٠ - ١٠١. (٣) في المسالك والممالك، ومروج الذهب: حسين المنجم. (٤) زيادة عن المسالك، واسمه في مروج الذهب: خالد بن عبد الملك المروزي. (٥) النص في المسالك: وذكر حسين المنجم صاحب كتاب الزيج، عن خالد بن عبد الله المروزي، أنه رصد الشمس للمأمون ببرية ديار ربيعة، برية سنجار .. إلخ. (٦) في المسالك والممالك، ومروج الذهب ٢٠١٦٠ ميلا، وهو الصواب. (٧) القول ما يزال لأبي عبيد البكري.