للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مغيبات فاستعدّ لها، والزمان متقلّب فاحذر دولته، لئيم الكرّة فخف سطوته، سريع الغرّة فلا تأمن سطوته.

واعلم أنه من لم يداو نفسه من سقام الآثام في أيام حياته، فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء لها، ومن أذلّ حواسّه واستعبدها فيما يقدم من خير بان فضله، وظهر نبله، ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة لم يضبط حواسّه وهي خمس، فإذا لم يضبط حواسّه مع قلّتها، ونفسه مع ذلّتها صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم، وكان عامّة الرعيّة في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط (١)

ومنهم:

١١٨ - منكه الهندي (١٣)

طبيب توقى به الأجسام، وتوفى بسببه خير الأقسام، لو عاد الهرم لأعاد عليه ثوب شبابه، وبدّل كفن المشيب بجلبابه، فأقرّ الأرواح في أجسادها، وعاد بالصّلاح على فسادها فقرّت استقرارا، وأزالت ضرارا، وصالحت الأبدان فلم تعد إلى منافرتها، ولم تبعد من مضافرتها، فأماطت عقابيل السقم (٢)، وجذبت بأعقاب الداء العياء، وقد التقم فوجدت به الصحة، وقد عزّ لقياها، وطالت المدة وقد يئس من بقياها.


(١): وذكر ابن أبي أصيبعة من مصنفاته: كتاب السموم، خمس مقالات فسره من اللسان الهندي إلى اللسان الفارسي، وكتاب البيطرة، وكتاب في علم النجوم، وكتاب المنتحل الجوهر، وألفه لبعض ملوك زمانه، وكان يقال لذلك الملك ابن قانص الهندي. انظر: عيون الأنباء ٤٧٤.
(١٣): ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٤٧٥.
(٢): العقابيل: بقايا العلّة والعداوة والعشق، وقيل: هو الذي يخرج على الشّفتين غبّ الحمّى، الواحدة منهما جميعا عقبولة وعقبول، والجمع العقابيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>