[ومن فلاسفة المغاربة، وحكمائها، ومتكلميها ممن كان بالأندلس]
٣٨ - يحيى بن يحيى، أبو بكر، المعروف بابن السّمينة (١٣)
من أهل قرطبة (١). أتقن العلم والحساب، وعلم التصور والاكتساب، وعانق الصبر والاحتساب، وعانى مهمّ الفنّ حتى أوتي أجره بغير حساب، فمات، وآخر الحياة الموت، ونهاية الدرك الفوت، بعد خيرات أثرها، ومبرّات بقيت، وقد أكلت الأيام مؤثّرها، وعمل صالح بلا اكتراث، وعلم نافع يبقى إذا انقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث (٢)
قال ابن أبي أصيبعة (٣): " قال القاضي صاعد (٤): إنه كان بصيرا بالحساب، والنجوم، والطب، متصرّفا في العلوم، متفنّنا في المعارف، بارعا في [علم النحو](٥) واللغة والعروض، ومعاني الشعر، والفقه، والحديث، والأخبار، والجدل، ورحل إلى المشرق ثم انصرف".
(١٣) (ت ٣١٥ هـ) ينظر ترجمته في: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ٢/ ١٨٥ - ١٨٦ - رقم ١٥٨٠، وطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٤٨٢، وطبقات النحويين للزبيدي ٣١٤، والأعلام للزركلي ٨/ ١٧٦، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٣/ ٥٠٥ - ٥٠٦. (١): قرطبة: مدينة الأندلس أصبحت عاصمة الخلفاء الأمويين فيها، وفيها يوجد قصر الزهراء. (٢): إشارة إلى حديث المصطفى ﷺ الذي رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (إذا مات ابن آدم - وفي رواية: الإنسان - انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبخاري في الأدب المفرد، عن أبي هريرة، وزاد بعضهم على ذلك أشياء وردت في أحاديث أخرى. انظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني ١/ ٩٩ الحديث رقم ٢٧٧. (٣): عيون الأنباء ٤٨٢. (٤): انظر: طبقات الأمم ١٦١ - ١٦٢. (٥): ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط، استكملت من طبقات الأمم.