للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فأما أطباء الغرب بما وقع في جانبه من مصر والاسكندرية،]

فمنهم:

١٥٢ - إسحاق بن عمران (١٣)

حلّق تحليق العقاب، وحلّ حيث لا يعاب. وافى ديار مصر فكان زلالا، وأتى المغرب فكان هلالا، فطاب به الواديان، وكان كقاب قوسين منه الواليان، واستوطن أفق المغرب وشمسه ما أذنت بأفول، وشهبه ما آن لقلائصها قفول، ثم كان يتشوق العراق، وبرد نسيمه، وورد تسنيمه، ولكن لم تدن له الأماني، ولم تدن لسعيه المتواني، ولم يتمناها إلا حين لا أوان وحيث دنت وقد حيل بين العير والنزوان.

قال ابن أبي أصيبعة: "كان طبيبا مشهورا، وعالما مذكورا، ويعرف بسم ساعة، قال ابن جلجل: كان مسلم الدين، بغدادي الأصل، بعث إليه ابن الأغلب (١) ألف دينار وراحلة، وكتاب أمان بخط يده أنه متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف، واستجلبه، حتى دخل أفريقية على شروط ثلاثة، لم يف له بواحد منها.

قال: وبه ظهر الطب في الغرب، وعرفت الفلسفة، وكان خبيرا بتأليف الأدوية المركبة، بصيرا بتفرقة العلل، أشبه الأوائل في علمه وجودة قريحته.

استوطن القيروان حينا، وألف سكنه، وألّف فيه كتبا منها: كتابه في داء


(١٣) توفي سنة ٢٩٤ هجرية، ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٤٧٨ - ٤٧٩، وكشف الظنون لحاجي خليفة ٥١ و ٤٠٣ و ١٩٤٩، وإيضاح المكنون للبغدادي ٢/ ٢٦٥ و ٢٧١ و ٢٧٩ و ٣١٥ و ٣١٩ و ٣٢٦ و ٣٤٢، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٤/ ٢٦٨، والأعلام لخير الدين زركلي ١/ ٢٩٥، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٢/ ٢٣٦، والطب عند العرب والمسلمين لمحمود الحاج قاسم محمد ٢١٨ - ٢١٩، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٥٣ - ٥٤.
(١): زيادة الله بن الأغلب التميمي من ملوك الأغالبة، قاعدة حكمه القيروان، وهو الذي قام ببناء جامع القيروان الشهير، وغزا مرات عدة شواطيء أوربا.

<<  <  ج: ص:  >  >>