للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفردة والمعاجين، ويتناولها منه، وكان المنصور قد أبطل الخمر وشدّد فيه، ثم إنه أمر ابن الغزال أن يجمع حوائج الدرياق ويركبه، فجمعها، ثم أعوزه الخمر لعجنه، فأنهي ذلك إلى المنصور فقال: تطلبه من كل ناحية وانظر لعله أن يكون عند أحد منه، ولو شيء يسير. فتطلّبه فلم يجد شيئا منه، فأعلم المنصور، فقال: والله ما كان بي تركيب الدرياق في هذا الوقت إلا لأعتبر هل بقي عند أحد من الخمر شيء أم لا؟! ".

ومنهم:

١٦٨ - أبو العباس ابن الرومية، وهو أحمد بن محمد بن مفرّج النباتي (١٣)

من أهل إشبيلية، جوال في كل تنوفة (١)، وجوّاب لكل مخوفة، نزل بكل أرض مخيّما، وطالما جنى النبات وجاء منها بالبينات، وشخصها بأشخاصها وبيّن ما بين عامّها وخاصّها، فعلا محلاّ، وطاف كالسحاب فلم يدع محلا (٢).

قال ابن أبي أصيبعة: " من أهل إشبيلية، ومن أعيان علمائها، وأكابر


(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٥٣٨، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ٢١٠، ونفح الطيب للمقري ١/ ٦٢٤ - ٦٢٥، وأخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب ١/ ٨٨ - ٩٣، والديباج المذهب لابن فرحون ٤٢ - ٤٣، وكشف الظنون لحاجي خليفة ١٣٨٢ و ١٤١٩، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٧٥.
(١): التّنوفة: والتّنوفيّة: المفازة، أو الأرض الواسعة البعيدة الأطراف، أو الفلاة لا ماء بها ولا أنيس، وإن كانت معشبة.
(٢): المحل: الجدب، وانقطاع المطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>