جالينوس بأوجز لفظ، وأتم معنى، ثم ذكر ما تجدّد للمتأخرين فيها من الكلام، وما ألمّ به كل واحد منهم، فجاء كتابه جامعا لما قاله الأفاضل فيها ودستورا يرجع إليه فيما يحتاج إلى تصحيحه منها.
ومنهم:
١٦٠ - أبو بكر عتيق بن تمام ابن أبي النوق (١) الأزدي (١٣)
طبيب أبرأ الأسقام، وأريت له من الفضل أوفر الأقسام، جرى في طلق الوفا، وجرب منه مطلق الشفا، هذا وهو شاعر لا يذعر (٢) له جنان، ولا يشعر إلا وفي فيه سنان، يبعث سمام الأرقم، ويجرع الحمام في كأس العلقم.
قال ابن رشيق: " غلب عليه اسم الطب، فعرف به لحذقه، ومكان أبيه منه، وهو شاعر حاذق، مفتوق اللسان، حاضر الخاطر، لم أر قط أسهل من الشعر عليه، يكاد لا يتكلم إلا به، وأكثر تأدبه بالأندلس، لقي بها ناسا وملوكا، وأخذ الجوائز، وقارع فحول الشعراء.
ومما أنشده له قوله:[الطويل]
فلم أنسها كالشمس أسبل فوقها … من الشعر الوحف (٣) الأثيث (٤) عذوق
فلو ذاب ذا أو سال جريال (٥) خدها … جرى سيح (٦) منه وسال عقيق
(١): في الأصل المخطوط: "البون". وصوابه ما أثبتناه من أنموذج الزمان في شعراء القيروان. (١٣): ينظر ترجمته في: أنموذج الزمان في شعراء القيروان تأليف حسن بن رشيق القيرواني ٢٤١ - ٢٤٤. (٢): الذّعر، بالضم: الخوف، ذعر كعني، فهو مذعور، وبالفتح: التخويف. (٣): الوحف: الشّعر الكثير الأسود، ويحرّك، والجناح الكثير الرّيش، كالواحف. (٤): يقال: أثّ النّبات يئثّ، يئثّ، مثلّثة، أثاثة وأثاثا وأثوثا: كثر والتفّ. (٥): السّيح: هو الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض. (٦): الجريال: الخمر وهو دون السلاف في الجودة وقيل جريال الخمر لونها كما أن جريال الذهب حمرته. قاله في القاموس.