المعمورة، ونبيا ذكره الله تعالى "وقال: " هو إدريس ﵇"وهو عند اليهود: خنوخ" وقيل: "أخنوخ". وحكيما فيلسوفا له تصانيف كثيرة في أيدي الناس، باقية إلى اليوم: كتاب الطول، وكتاب العرض، وكتاب قضيب الذهب، وغير ذلك.
قال: فهذه ثلاث نعم اجتمعت له، لم يسمع أنها اجتمعت لغيره من الأمم، ورفعه الله في عمود من نور. والهند والصابئة يزعمون أنه وقع في نار بعثها الله إليه، ولهذا … الهند تحرق أجسادها بعد الموت، ومنهم من يحرقها قبل الموت، ويزعم أنه تقرب إلى الله وعبادة!.
قال ابن أبي أصيبعة (١):
[١ - أما (هرمس الأول)]
وهو المثلث بالنعم، فإنه كان قبل الطوفان، و [معنى] هرمس: لقب كما يقال كسرى وقيصر. وتسميه الفرس في سيرها: اللهجد. وتفسيره: ذو عدل. وهو الذي تذكر الحرانية - يعنى: الصابئة - نبوته.
(١): موفق الدين أحمد بن قاسم بن خليفة ابن أبي أصيبعة، الخزرجي، اشتهر بكنية جده، كان يجيد فنون اللغة، وينظم الشعر، ويهتم بجمع أخبار الحكماء والأطباء بالإضافة إلى ممارسة الطب والكحالة، وله من المؤلفات أشهرها: "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" وهو أشهر كتبه والوحيد الذي وصل إلينا من مؤلفاته، وله كتاب التجارب والفوائد، وكتاب حكايات الأطباء في علاج الأدواء - ذكره الزركلي ١/ ١٨٩، وله كتاب إصابات المنجمين. توفي سنة ٦٩٦ هجرية، موافق ١٣٩٦ ميلادية، بعمر السبعين تقريبا. انظر ترجمته في: البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٢٥٧، والدارس في أخبار المدارس للنعيمي ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٧/ ٢٢٩، والشذرات لابن العماد ٥/ ٣٢٧، وكنوز الأجداد لمحمد كرد علي ٣٣٢ - ٣٣٣، ومعجم الأطباء لأحمد عيسى ١١٤ - ١١٦، وروضات الجنات للخوانساري ٨٥، والأعلام للزركلي ١/ ١٨٨ - ١٨٩.