بالبرابر، بإخميم (١)، وصوّر فيها جميع الصناعات، [وصنّاعها نقشا وصور جميع آلات الصناع]، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده [برسوم] حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم".
قال: "وفي الأثر [المروي عن السلف] أن إدريس أول من درس الكتب، ونظر في العلوم، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، [وهو أول من خاط الثياب ولبسها]، ورفعه الله مكانا عليا" (٢).
قلت: وقد مرّ ذكره ما فيه غنى.
[٢ - وأما (هرمس الثاني)]
فإنه من أهل بابل قال ابن أبي أصيبعة: "سكن مدينة الكلدانيين، وهي بابل، وكان بعد الطوفان بزمن بابل (٣)، الذي هو أول من بنى بابل بعد نمرود بن كوش (٤)، وكان بارعا في علم الطب والفلسفة، عارفا بطبائع الأعداد، وكان [تلميذه] فيثاغورس
(١): قال ياقوت: " إخميم بلد … على شاطئ النيل بالصعيد، وفي غربيّه جبل صغير، من أصغى إليه بأذنيه سمع خرير الماء، ولغطا شبيها بكلام الآدميين، لا يدرى ما هو، وبإخميم عجائب كثيرة قديمة، منها البرابي وغيرها، والبرابي أبنية عجيبة فيها تماثيل وصور، واختلف بانيها. وانظر تتمة كلامه في: معجم البلدان ١/ ١٢٣ - ١٢٤. (٢): انظر: ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء ٣٢. (٣): في عيون الأنباء صفحة ٣٢: "نزيربال". (٤): هو نمرود بن كوش بن خام، ورد ذكره في كتب العرب، وقالوا: إنه كان خصما لإبراهيم، واشتهر بولوعه في الصيد، هو ملك كلدة حسب ما ورد في الأساطير التي تسمية الصياد، والقادر، إمام الخالد.