وخلّف ولدين كل واحد منهما فاضل في نفسه، كريم في أبناء جنسه، وهما: عبد الملك، وأبو العلاء. ولأبي العلاء نظر جيد في كتب جالينوس، وصناعة الطب، وكانا بإشبيلية.
قلت: كانا علمي طرازها، وآيتي إعجازها على سن شبيبه، ووقت اشتغال بحبيب أو حبيبه.
ومنهم:
١٦٧ - أبو جعفر ابن الغزال (١٣)
من أهل المرية (١)، تغرّب عن الأوطان حتى تقرّب إلى السلطان، وباشر في الخدم من أجلها، وحصّل من النعم جلّها، فكان واسطة العقد (٢)، ولاقطة المنهل العدّ، وحلّ محلّ الثقة من خليفته، وكان مكان المقة (٣) في وظيفته، لفضائله التي ثبتت عند إمامه، وأوجبت له أن يتسلم عقد زمانه، فعلا رتبه، وامتدت إليه الأيدي رغبه.
ذكره ابن أبي أصيبعة: " قرأ على الحفيد ابن زهر وعلى غيره، وأتقن الطب، وخدم المنصور به، وكان خبيرا بالمفردات، وكان المنصور يعتمد عليه في الأدوية
(١٣): ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٥٣٦. (١): المرية، بفتح فكسر وياء مشددة، مدينة كبيرة من كور البيرة من أعمال الأندلس. (٢): واسطة العقد: مقدّمه، وليس كما يتبادر إلى الذهن أوسطه "القاموس مادة وسط". (٣): المقة: المحبة، والهاء عوض من الواو، وقد يمقه، بالكسر فيهما، أي أحبه، فهو وامق. وفي الحديث: أنه اطّلع من وافد قوم على كذبة فقال: لولا سخاء فيك ومقك الله عليه لشرّدت بك، أي أحبك الله عليه. قاله في اللسان.