للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس مزدحمة، وبينهم صوفي يعزّر، فنظر إليه فإذا هو صاحبه قد أمسك وهو سكران، فقال له ابن حسداي: والله ما قتلك إلا الناموس (١).

ومنهم:

١٥٩ - الغافقي: وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سند (١٣)

رسا في العلم ورسخ، وأنسى ما في كتب القدماء ونسخ، وطلع في هالات الأهلّه، وأراع علالات العله، وناسب ما يلائم النفوس وصفا، وورد مثل زرق النطاق وأصفى، ولم يعد مريضا إلا كشف غمّاء المرض، وكف إيماء المرض، وكان يتبرّك بعيادته، ويتيمن تيمنا كان سببا لسيادته، إلا أنه بمعرفة قوى الأدوية أدرب، وحدسه فيها أأرب، وكلامه فيها كلام من رأى وجرّب.

قال ابن أبي أصيبعة فيه: "إمام فاضل، وحكيم عالم، ويعدّ من الأكابر، وكان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة، [وكتابه في الأدوية المفردة] (٢) لا نظير له في الجودة، ولا شبيه له وقد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدس والفاضل


(١): ولنا ملاحظة على هذه القصة فلا يعتبر هذا الكلام حجة، ولا يؤخذ على عواهله، حيث إن الراوي غير ثقة، ساقط العدالة حيث كان مدمنا للشرب، فكلامه ساقط جملة وتفصيلا، وحاشا السادة الصوفية أن يكون بينهم من يهم بمعصية فضلا عن أن يقترفها، إذ الغالب عليهم الحفظ من الله تعالى ولا أقول العصمة، وكيف يشرب صوفي الخمر وما سمي صوفيا حتى صوفي لتطليقه الدنيا وشهواتها؟، ومع هذا فالعصمة لا تكون إلا للملائكة والأنبياء والرسل دون خلق الله، وقد قيل للإمام الجنيد : أيزني الولي؟ فأطرق هنيهة ثم قال: وكان أمر الله قدرا مقدورا.
(١٣): ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٥٠٠ - ٥٠١، والأعلام لخير الدين الزركلي ١/ ٢١٥، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٨٢.
(٢): ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة الأصل ولا يتم المعنى إلا بما ذكرنا من عيون الأنباء ٥٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>