أديب غلب عليه التنجيم، وعلا قدره فما حصر بالتقويم، وسيّر الشهب حتى صوّرها من توليد خاطره، وصيّرها على لسانه بدلا من ناظره، وحيّرها حتى وقفت له فأصبحت قريحته منها متخيّرة، وأظلها بلألاء أنواره فظلت متحيرة.
قال ابن رشيق (١): "شعره صحيح (٢) البناء، ملتئم الأجزاء، ملموم الثواء (٣)، يجيء كأنه قطعة واحدة.
غلب عليه التنجيم كأبيه، وكتب ليعلى بن فرح، ثم لولده، وامتدح نصير (٤) الدولة مرات، وأورد من شعره:[الطويل]
لعمري لئن كنا حليفي صناعة … لقد سبقت ريش الخوافي القوادم (٥)
= عصر ملوك الطوائف بالأندلس، وبنو ذي النون من بربر المغرب، اسم جدهم" زنون "وخدموا آل أبي عامر، فخالطوا العرب وحرّف الاسم أو عرّب فصار ذا النون. توفي ابن ذي النون نحو ٤٣٠ هجرية. انظر ترجمته في: البيان المغرب ٣/ ٢٧٦، والأعلام للزركلي ١/ ٣١٧. (١٣) ينظر ترجمته في: أنموذج الزمان في شعراء القيروان لابن رشيق القيرواني ٤٠٨ رقم ٩٣، والوافي بالوفيات للصفدي ٥/ ٢٤٨ رقم ٢٣٢١. (١): أنموذج الزمان في شعراء القيروان ٤٠٨. (٢): كذا في الأصل المخطوط، وفي الأنموذج: " مليح ". (٣): الثواء: قماش البيت. (٤): في الأصل المخطوط: " نصر ". (٥): الخوافي ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، أو هي الأربع اللواتي بعد المناكب، أو هي سبع ريشات بعد السبع المقدمات، والأبيات في الوافي بالوفيات ٥/ ٢٤٨. و" القوادم "أربع أو عشر ريشات في مقدم الجناح. " القاموس مادة خفي وقدم ".