قيس (١)، وأكرم من حاتم (٢)، وأشجع من قاسم (٣)، وأشبه بآبائه من الغراب بالغراب، وفي آبائه من الناب بالناب، عليه من سيماء سلفه شمائل، ومن بقايا سيف جده ذي الفقار مثله، إلا أنه لم يعلق بحمائل، إلا أنه كان غرا شابا برونق شبابه مغرى، ما عركته الأيام عرك الأديم، ولا عرفته كيف يخادع اللئيم، حتى يحذر من يأمن، ويتشاءم بمن يتيامن، فلا يدخل عليه داخل، ولا يغتال من داخل.
قال الطبري: ووافاه في ذلك اليوم أبو السرايا السري بن منصور (٤)، ولقبه
(١) في الأمثال: (أحلم من ابن الأحنف) (مجمع الأمثال ١/ ٢١٩) وعرف كذلك قيس بن عاصم بالحلم، وقيس بن عاصم من بني منقر من تميم من أمراء العرب وعقلائهم الموصوفين بالحلم والشجاعة، كان شاعرا، حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، وفد على النبي ﷺ في وفد تميم سنة ٩ هـ، قال النبي لما رآه: (هذا سيد أهل الوبر) واستعمله على صدقات قومه، سكن البصرة وتوفي فيها سنة ٢٠ هـ. (المحبر ص ٢٣٨، ٢٤٨، إمتاع الأسماع ١/ ٤٣٤ الإصابة ترجمة ٧١٩٤ النقائض ص ١٠٢٣ ط ليدن) (٢) هو حاتم الطائي أشهر من أن يعرّف. (٣) لم أجد هذا المثل في كتب الأمثال. (٤) أبو السرايا: السري بن منصور الشيباني، ثائر شجاع من ولد هانيء بن قبيصة الشيباني، جمع في أول أمره عصابة يقطع بها الطريق، ثم لحق بيزيد بن مزيد الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارسا، فجعله من القواد، واشتهر بشجاعته، ولما نشبت فتنة الأمين والمأمون، انتقل إلى معسكر هرثمة بن أعين، وصار معه نحو ألفي مقاتل، وخوطب بالأمير، ولما قتل الأمين نقص هرثمة من أرزاقه وأرزاق أصحابه، فخرج في نحو مائتي فارس، فحاصر عامل عين التمر، ثم استولى على الأنبار، وذهب إلى الرقة وقد كثر جمعه، فلقيه ابن طباطبا العلوي (محمد بن إبراهيم) وكان قد خرج على بني العباس، فبايعه أبو السرايا، وتولى قيادة جنده، واستوليا على الكوفة، فضرب أبو السرايا بها الدراهم، وسيّر الجيوش إلى البصرة ونواحيها، وعمل على ضبط بغداد، وامتلك المدائن وواسطا، واستفحل أمره، وأرسل العمال والأمراء إلى اليمن والحجاز وواسط والأهواز، وحاربه العباسيون بجيوش كثيفة، إلى أن قتله الحسن بن سهل وبعث برأسه إلى -