للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصفر، فقام بحربه وتدبيره، وكان سبب قيامه ومبايعة أهل الكوفة إياه، أن المأمون عزل طاهر بن الحسين (١) عما كان عليه من أعمال البلدان التي افتتحها، وصرفها إلى الحسن بن سهل (٢)، فتحدث الناس بأن ابن سهل غلب على المأمون، وحجر عليه، واستبد عليه بالأمور، فهاجت الفتنة بالأمصار، وكان أول من خرج وثار ابن طباطبا، فبايعه أهل الكوفة، واستوسق له (٣) أمرها، وأتته الوفود، وكثرت له الجموع، وكان عامل الكوفة من قبل سليمان بن جعفر (٤)،


= المأمون، ونصب رأسه على جسر بغداد سنة ٢٠٠ هـ.
(مقاتل الطالبيين ص ٣٣٨ الطبري ١٠/ ٢٢٧ ابن الأثير ٥/ ٤١٦ - ٤٢١ ط بيروت البداية والنهاية ١٠/ ٢٤٤).
(١) طاهر بن الحسين: بن مصعب الخزاعي، ذو اليمينين، من كبار الوزراء والقواد، وهو الذي وطّد الحكم للمأمون العباسي، سكن بغداد واتصل بالمأمون في صباه، وكانت لأبيه منزلة عند الرشيد، جعله المأمون قائدا لجيشه، فزحف على بغداد، وظفر بالأمين وقتله سنة ١٩٨ هـ، وعقد البيعة للمأمون، فولاه المأمون على شرطة بغداد، ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب، ثم خراسان، وكان في نفس المأمون منه شيء لقتله الأمين في غير مشورته، فلما استقر في خراسان قطع خطبة المأمون يوم جمعة، فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة بمرو، وقيل مات مسموما سنة ٢٠٧ هـ.
(وفيات الأعيان ١/ ٢٣٥، الطبري ١٠/ ٢٦٥، ابن الأثير ٦/ ١٢٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٦٠، شذرات الذهب ٢/ ١٦، تاريخ بغداد ٩/ ٣٥٣)
(٢) الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي: أبو محمد، وزير المأمون، وأحد كبار القادة، اشتهر بالذكاء المفرط، والأدب والفصاحة والكرم، وهو والد (بوران) زوجة المأمون، وكان المأمون يجله ويبالغ في إكرامه، وللشعراء فيه أماديح، أصيب بمرض السويداء سنة ٢١٠ هـ فتغير عقله حتى شدّ بالحديد، ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته سنة ٢١٠ هـ وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل، كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما أيام الرشيد، توفي الحسن بن سهل في سرخس من بلاد خراسان سنة ٢٣٦ هـ.
(وفيات الأعيان ١/ ١٤١، تاريخ بغداد ٧/ ٣١٩، تاريخ ابن الوردي ١/ ٢١٧)
(٣) استوسق: اجتمع وانضم، واستوسق له الأمر: أمكنه.
(٤) سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي: والي مكة في أيام هارون الرشيد، ثم والي -

<<  <  ج: ص:  >  >>