صيت بالحرمين، فلما حج الرشيد وزار، أبصر ميل الناس إليه فحمل، حقد هذا عليه، ثم أتى الرشيد قبر النبي ﷺ، قال كالمتكبر على رؤوس الأشهاد: السلام عليك يا ابن عمّ، فعارضه لوقته أبو الكرام، وقال: السلام عليك يا أبة، فكاد الرشيد يتميز من الغيظ، وقال: بهذا ارتكبنا من بني علي ما ارتكبناه، ثم طرده، فمات لا يعرف له مكان.
ومن بنيه الكراميون [ص ١٣]، ومنهم الصالحيون، وصالح وابنه شاعران جليلان، فأما صالح بن أبي الكرام، فهو الجوّال، وسمّي بذلك لأنه جال أقطار الأرض لخوفه، ونشأ بالمدينة والإمامة في رأسه والدعا [ة] تأتيه، ولم يمكنه الخروج لجزيرة العرب، فخرج بخراسان، فحمل إلى المأمون، فلما دخل عليه لامه، وقال: ما حملك على الخروج عليّ، وأنت القائل:
[الطويل]
إذا كان عندي قوت يوم وليلة … وخمر تقضّي همّ قلبي إذا اجتمع
فلست تراني سائلا عن خليفة … ولا عن وزير للخليفة ما صنع
ثم حبسه.
وأما ابنه محمد بن صالح، فهو شاعر مذكور، وبطل مشهور، وكان يعرف بالأعرابي للزومه البادية، ومن شعره:
= عبد الله بن موسى إلى المتوكل صبح أربع عشرة ليلة من يوم مات، ونعي له أحمد بن عيسى فاغتبط بوفاتهما وسر، وكان يخافهما خوفا شديدا ويحذر حركتهما، لما يعلمه من فضلهما، واستنصار الشيعة الزيدية بهما، وطاعتها لهما لو أرادوا الخروج عليه، فلما ماتا أمن واطمأن، فما لبث بعدهما إلا أسبوعا حتى قتل. (مقاتل الطالبيين ص ٤٩٨ - ٥٠١)