العرب، وذكر الريحاني: أن العرب لما فتكت بالركب العراقي سنة ثلاث وستمائة بنجد لما (١) بين الحرمين، كتب الإمام الناصر إلى أبي عزيز كتابا بخط ابن زيادة:«وغير خفي عن سمعك، وإن خفي عن بصرك فتك الأجاودة في آرام بكل ريم، وعيث بني حرب بين الحرمين حين غمّوا قلب كل محرم بالغميم»، فأعجب هذا أبا عزيز فقال:
[الوافر]
[أ] يا رام فتنت بكل ريم … كما غمّوا فؤادي بالغميم
وفي وادي العقيق رأوا عقوقي … كما حطموا ضلوعي بالحطيم
ثم بدت الوحشة بين أبي عزيز والناصر، وأسرّها البغاددة (٢)، فلما أتى أمير الركب إليه بالخلع، سامه التوجه معه، فقال له: حتى أنظر، فلما نكر عليه، فأنشده:
[الطويل]
ولي كفّ ضرغام أصول ببطشها … وأشري بها بين الورى وأبيع (٣)
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها … وفي بطنها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي … لها خلصا إني إذا لرقيع
وما أنا إلا المسك في كلّ بلدة … يضوع وأما عندكم فيضيع [ص ١٥]
فقال له أمير الركب: هذا لا أبلّغه عنك، وأشار عليه بتجهيز ولد له في مشايخ من الشرفاء، يدخلون بغداد، وأكفانهم بأيديهم منشورة، وسيوفهم مسلولة، ويقبّلون العتبة، ويتوسلون برسول الله ﷺ في
(١) في الأصل: (لم بين الحرمين). (٢) البغادة: نسبة إلى أهل بغداد. (٣) في الأصل: (وأشتري) ولا يستقيم بها الوزن.