للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمم ناجحا، أخذ نفسه بسلوك الطاعة، ولزوم الجماعة، ثم ولي أبو سعيد الحسين بن علي بن أبي عزيز، وكان جوادا أبيا شهما وفيا أديبا فصيحا عربيا، ثم أتى دمشق جماز بن حسن بن أبي عزيز، وأبوه حسن المتقدم الذكر، وقد طن في رأسه طلب ملك أبيه بعد كلام [ص ١٦] شجر بينه وبين قريبيه، وكان قد انحمل على ابن عمه أبي سعيد الحسين بن علي بن أبي عزيز، وكان قد امتد أمره إلى مكة (١)، وطلب من الناصر بن العزيز أن يجهزه بمال وعسكر ليخطب له بمكة، فامطله حتى ضجر، ثم بعثه مع الركب، فأفسد حال ابن عمه أبي سعيد، ثم آل الأمر إلى أنه وثب عليه فقتله واستولى على مكة، وخطب بها للناصر سنة إحدى وخمسين وست مائة، ثم كان يقول: كنت أود لي بملك أبي سعيد، مثل قوله:

[الطويل]

إلى الخيف من وادي منى والمحصب … أحنّ بقلب فوق جمر مقلب

وأشتاق من أرض الحجون معالما … ببطحائها والسوق مذ كنت مذهبي

وبي رشأ أحلى بقلبي من الغنى … لدى قلب ذي بخل [وحرص] مجرب (٢)

وأما الهواشم فأول مذكور منهم محمد بن جعفر بن أبي هاشم (٣)، وهو


= بالفتن بينه وبين ملوك مصر واليمن وبعض الأشراف، ووثب عليه ابنه (غانم) بجمع من العبيد فقيده وزعم أنه مجنون وحجر عليه، فسأله راجح أن يخلي سبيله وعاهده على أن لا يعارضه في مكة، فأعطاه جملا فخرج من مكة هاربا، واستقر غانم بها وكاتب الخليفة المستعصم بذلك فأقره عليها سنة ٦٥٤ هـ وقيل عاد راجح بعد ذلك وتوفي وهو في الإمارة سنة ٦٥٤ هـ.
(الحوادث الجامعة ص ٢٧٣، خلاصة الكلام ص ٢٥ - ٢٧)
(١) في الأصل: (امتد إلى أمره مكة)
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا ليستقيم بها الوزن والمعنى.
(٣) محمد بن جعفر بن محمد أبو هاشم: شريف حسني من الهواشم، ولاه الصليحي (صاحب اليمن) إمارة مكة سنة ٤٥٦ هـ، وانتزعها منه حمزة بن وهاس، واستعادها أبو هاشم بعد مدة -

<<  <  ج: ص:  >  >>