للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكيف يصبر من ضمّت أضالعه … على وساوس همّ غير منقطع

إذا الهموم توافت بعد هد أتها … عادت عليه بكأس مرّة الجزع

وترك إدريس عشرة بنين كان كلّ واحد منهم يخالف الآخر وينازعه سلطانه، وكان أجلهم القاسم، وفي القاسميين كان معظم الإمامة فيهم، وكان:

[١٨ - القاسم بن إدريس]

القائم بعد أبيه، خطب له ببلد سبتة وما يليه، وجرت بينه وبين عمال بني أمية حروب، وتساهم هو وإياهم غمرات كروب، وإليه ينسب الحوطيون شرفاء فاس، والكريون وبنو فنون جلة كومية، وأشهرهم في القديم جنون بن أبي العيش عيسى بن جنون بن محمد بن القاسم، صاحب بصرة المغرب (١)، وكان له خمسة وعشرون ذكرا، منهم الحسن الأعور، وادعى النبوة في بلاد البربر، وعظم أمره فيهم، وذكر ابن حيان وقائعه مع عسكر المستنصر الأموي (٢) حتى


(١) بصرة المغرب: البصرة بصرتان، العظمى بالعراق، وأخرى بالمغرب في أقصاه، قرب السوس، خربت، قال ابن حوقل: والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع، ولها عيون خارجها، عليها بساتين يسيرة، وأهلها ينسبون إلى السلامة والخير والجمال وطول القامة، واعتدال الخلق، وبينها وبين المدينة المعروفة بالأقلام أقل من مرحلة، وبينها وبين مدينة يقال لها تشمّس أقل من مرحلة أيضا، وبين فاس والبصرة أربعة أيام، والبصرة مدينة كبيرة، وهي أوسع تلك البلاد مرعى، وأكثرها ضرعا. (ياقوت: البصرة)
(٢) المستنصر الأموي: الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله، خليفة أموي أندلسي، ولد بقرطبة، وولي الخلافة بعد أبيه سنة ٣٥٠ هـ، فطمع به ملك الإسبان (أردون بن الفونس) فتهيأ للإغارة على قرطبة، فسبقه المستنصر وغزا الإسبان بنفسه، فعاقدوه على السلم، واشترط دك حصونهم القريبة من ثغوره، وعاهدوه على أن لا يمالئوا عليه أحدا من ملوك المسيحيين الذين يدخلون معه في حرب، فقوي وكثرت فتوحاته، كان عالما بالدين ملما بالأدب والتاريخ يقرب العلماء له شعر، جمّاعة للكتب له مكتبة كبيرة نفيسة تضم أربع مائة ألف مجلد، وإليه قصد -

<<  <  ج: ص:  >  >>