ذكره فيما تقدم من ذكر ولد الحسن، أو من لا يؤبه إليه، ولا امتد لملكه رسن، وأمراء مكة هم أمراء لا خلفاء ولا ملوك،
وما لذكرهم في هذه الطريق سلوك، وسيأتي في ذكر مملكة مصر والشام من التلميح بحديثهم ما فيه مقنع، ولمن أمال إليه صغوه مسمع.
٣٠ - فأما دول بني الحسين بن عليّ
كرم الله وجههما، فمنها دولة زيد بن علي بن الحسين بن علي (١)، وهو الخارج على هشام، ثم دولة ابنه يحيى الخارج على أثره، وكلاهما قتل، أما زيد فقتل وصلب، وأما يحيى فقتل ثم أحرق هو وجثة أبيه، كما تقدم ذكره، وأما بقية دولة الحسينيين فأبعدها صيتا، وأوقدها سهاما، كانت لنار الحرب كبريتا هي الدولة العبيدية، التي طاولت الأيام، وحاولت عمر الدوام، واستولت على الغرب ومصر والشام والحجاز [ص ٤٢] واليمن إلى أطراف العراق، ولزّت الدولة
(١) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الإمام أبو الحسين العلوي الهاشمي، يقال له (زيد الشهيد)، من خطباء بني هاشم، قال أبو حنيفة: ما رأيت في زمانه أفقه منه، ولا أسرع جوابا، ولا أبين قولا، كانت إقامته بالكوفة، وقرأ على واصل بن عطاء (رأس المعتزلة) واقتبس منه علم الاعتزال، وأشخص إلى الشام فضيق عليه هشام بن عبد الملك وحبسه خمسة أشهر، وعاد إلى العراق ثم المدينة، فلحق به بعض أهل الكوفة يحرضونه على قتال الأمويين، ورجعوا به إلى الكوفة سنة ١٢٠ هـ، فبايعه أربعون ألفا على الدعوة إلى الكتاب والسنة وجهاد الظالمين ونصر أهل البيت، وكان العامل على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي، فكتب إلى الحكم بن الصلت وهو في الكوفة أن يقاتل زيدا، ففعل ونشبت معارك انتهت بمقتل زيد في الكوفة، وحمل رأسه إلى الشام، فنصب على باب دمشق، ثم أرسل إلى المدينة فنصب عند قبر النبي ﷺ، فسرقه أهل مصر ودفنوه سنة ١٢٢ هـ. (مقاتل الطالبيين ص ١٢٧، تاريخ الكوفة ص ٣٢٧، فوات الوفيات ١/ ١٦٤، الطبري وفيات سنة ١٢١ و ١٢٢ هـ تهذيب ابن عساكر ٦/ ١٥، ابن الأثير ٥/ ٨٤، الذريعة ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، الفرق بين الفرق ص ٢٥)