ليستجيش به، وجعل له العهد بعده، ثم قال: وولاه طلب دخله هيج الحفائظ القرشية، وحرك الطوائل الطالبية فرماهم يمنى بنى عمه من هذا على ثالثة الأثافي، طوى كشحه منها على مستكنّة (١) أرجأها لوقتها، قلت: فهذا كان سبب ثورته واستشاطه غضب سورته، وبقي تلك المدة، ثم قام أخوه:
٢٠ - المأمون (٢)
أبو محمد القاسم، وبويع بعد أخيه، وما (٣) أقدره العجز عن شد
= ملوك الدولة الأموية في الأندلس، بويع بعد مقتل عمه هشام بن سليمان سنة ٣٩٩ هـ، وتلقب بالمستعين بالله، ودخل قرطبة سنة ٤٠٠ هـ، حارب المؤيد بن الحكم فامتلك الزهراء وسرقسطة وقرطبة، وكان في جملة جنوده القاسم وعلي ابنا حمود، فولى القاسم الجزيرة الخضراء، وولى عليا طنجة وسبتة، فلم يلبث علي أن استقل وزحف إلى مالقة فتملكها، ثم إلى قرطبة فدخلها وقتل المستعين بيده، وبمقتله انقطع ذكر بني أمية على منابر الأندلس مدة سبع سنين، وكان أديبا شاعرا قتل سنة ٤٠٧ هـ. (البيان المغرب ٣/ ٩١، فوات الوفيات ١/ ١٧٥، المعجب ص ٤٢ - ٤٥، الذخيرة ١/ ٢٤، جذوة المقتبس ص ١٩ (١) المستكنة: الحقد، والعبارة اقتباس من بيت زهير بن أبي سلمى: وكان طوى كشحا على مستكنة … فلا هو أبداها ولم يتجمجم (اللسان: كنن، وديوان زهير ص ٢٢ برواية: ولم يتقدم) (٢) المأمون: القاسم بن حمود بن ميمون الإدريسي الحسني، ثاني ملوك الدولة الحمودية بقرطبة، ولاه سليمان بن الحكم الأموي على الجزيرة الخضراء، وثار أخوه (علي بن حمود) على سليمان فملك الأندلس، وبويع بالخلافة، فأقام القاسم إلى أن توفي علي سنة ٤٠٨ هـ، فولي الخلافة بعده، واستقر بقرطبة وحسنت سيرته وأمن الناس في أيامه، ثم انتفض عليه ابن أخيه (يحيى بن علي) بمالقة سنة ٤١٢ هـ، فخرج من قرطبة بلا قتال، وأقام باشبيلية مدة جمع بها شتاته واستمال طوائف من البربر، وهاجم بهم قرطبة، فدخلها سنة ٤١٣ هـ، ولم ينتظم له الأمر، فخرج إلى شريش، فقبض عليه يحيى وسجنه بمالقة، إلى أن مات خنقا سنة ٤٣١ هـ. (ابن الأثير ٩/ ٩٤، الذخيرة ١/ ١٢، البيان المغرب ٣/ ١٢٤، ١٣٣، ١٩٠، جذوة المقتبس ص ٢٢) (٣) في الأصل: ومكا، من سهو الناسخ.