للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفاطمية، ولدته بقرطبة سنة ست وثمانين وثلاث مائة، وبويع له بقرطبة بعد عمه القاسم يوم السبت الثامن من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وأربع مائة، وكانت مدته سنة وسبعة أشهر، ثم بويع عمه القاسم، كما تقدم ذكره، ثم رجع إليه يحيى وبويع، واستوسق (١) له [ص ٣١] الأمر، واستوثق له عهد البيعة وأمر بعز قاهر، وعزم تتخازر له طرف الرق الشاهر، وبأس لو صك به الماء للفح، أو حيا الصخر بأمر منه لجرح، ثم قتل عند قرمونة وترك فأكله السباع، وشبعت بطون ليست بجياع.

قال الغرناطي: كان سمينا معكن البطن بارز الثديين صابي البياض، خيرا من مخدرة، وعادت دولة بني أمية إلى قرطبة، وفاضت في الأندلس، وسيأتي ذكر هذا في ذكر أوائل القروم الشّمس.


= الأندلس بعد الأمويين، نشأ في دولة أبيه بقرطبة، وتوفي أبوه سنة ٤٠٨ هـ، فبايع الناس لعمه القاسم بن حمود، فأقام يحيى بمالقة يتربص الفرص، فبلغه سنة ٤١٢ هـ أن عمه سار إلى أشبيلية، فخالفه يحيى في الطريق، ودخل قرطبة، فدعا الناس إليه فبايعوه، وتلقب بالمعتلي بالله، وعاد القاسم فاحتل قرطبة سنة ٤١٣ هـ، وخرج يحيى إلى مالقة ومنها إلى الجزيرة الخضراء، فغلب عليها، وحدثت أمور انتهت بعودة الملك إليه بمالقة، وضم إليها قرطبة، ثم أخذت منه قرطبة، ولم ترجع بعد ذلك لأحد من بني حمود، وانحصر ملكه بمالقة وشريش والمرية وسبتة، وأقام في قرمونة طامعا في أخذ أشبيلية، فجهز القاضي محمد بن إسماعيل (ابن (عباد) جيشا خرج من أشبيلية، وفاجأ أسوار قرمونة ليلا، ونهض يحيى بن علي على غير أهبة، قيل وهو سكران فاندفع إلى خارج السور في نحو ثلاث مائة من فريسانه، فنشبت المعركة وكان المهاجمون قد أعدوا كمينا قرب السور، فأحاطوا بيحيى وقتلوه واحتزوا رأسه وأرسلوه إلى ابن عباد في أشبيلية، وكان آل عباد يحفظون رؤوس العظماء من قتلى أعدائهم، فلما ذهبت دولتهم أخرجت تلك الرءوس، وفيها رأس يحيى بن حمود غير متغير، فأخذه بعض أحفاده ودفنوه سنة ٤٢٧ هـ. (ابن الأثير ٩/ ٩٤ - ٩٥، الذخيرة ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، ٣٦٣، البيان المغرب ٣/ ١٣١، ١٤٤، ١٨٨، جذوة المقتبس ص ٢٣، المعجب ص ٥٠ - ٥٤).
(١) استوسق له الأمر: انتظم واجتمع، وتمكن منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>