الآن، تقول الخطباء: الإمام المعصوم، المهدي المعلوم، وقال لي الإمام أبو عبد الله محمد بن الصايغ القرشي: إنه ربما دعي له إلى اليوم على منابر الأندلس، ولكن لا يزاد على قول المهدي المعلوم، وهو حسني من ولد الحسن بن علي ﵉، ومن الكنوز: أنه إدريسي، قال مؤلفه: هو من بني إدريس بن إدريس، وقال: وبنو عبد الله بن إدريس بن إدريس في السوس، عدد وخلق، قلت: ولم أقف على نسبه الموصول، ولا عرفت فرعه اليانع من أي الأصول.
وكان ابن تومرت داهية لا يعد معاوية بن أبي سفيان تربه، ولا مثله المغيرة بن شعبة، يقصر عنه دهاء عمرو، وسميّه ابن العاصي في آخر الأمر، أو قيس به زياد لما زاد، أو أبو جعفر المنصور لخاف على جعفره من مكاثرة الأمداد، وكانت
= بالمهدي، ويقال له مهدي الموحدين، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب، وواضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، وهو من قبيلة (هرغة) من (المصامدة) من قبائل جبل السوس بالمغرب الأقصى، وتنتسب هرغة إلى الحسن بن علي، رحل إلى المشرق طالبا للعلم فانتهى إلى العراق، وحج وأقام بمكة زمنا، واشتهر بالورع والشدة في النهي عما يخالف الشرع، فتعصب عليه جماعة بمكة، فخرج منها إلى مصر، فطردته حكومتها، فعاد إلى المغرب ونزل بالمهدية، فكسر ما رآه فيها من آلات اللهو وأواني الخمر، وانتقل إلى بجاية، فلقي بها عبد المؤمن بن علي القيسي (الكومي) وكان شابا نبيلا فطنا، فاتفق معه على الدعوة إليه، واتخذ أنصارا رحل بهم إلى مراكش، وعبد المؤمن معه، فحضر مجلس علي بن يوسف بن تاشفين، وكان ملكا حليما، فأنكر عليه ابن تومرت بدعا ومنكرات، ثم خرج من حضرته ونزل بموضع حصين من جبال تينملّل، فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين، فقتلوا جنودا له وتحصنوا، وقوي بهم أمر ابن تومرت وتلقب بالمهدي القائم بأمر الله، وعاجلته المنية في جبل تينملل قبل أن يفتح مراكش، ولكنه قرر القواعد ومهدها، فكانت الفتوحات بعد ذلك على يد صاحبه عبد المؤمن، كان ابن تومرت أديبا فصيحا، له مؤلفات، توفي سنة ٥٢٤ هـ. (ابن خلكان ٢/ ٣٧، الاستقصاء ١/ ١٩٩، ابن خلدون ٦/ ٢٢٥، جذوة الاقتباس ص ١٣٨، ابن الأثير ١٠/ ٠١ - ٢٠٥)