وعزيز عليّ والله أن أذكره في هذا النسب الشريف، وإن كان من شئ في هذا البيت فهو الكنيف، حاشى لله أن يكون هذا الرجس من أولئك، أو يعد فيهم، إلا كما يعد إبليس في الملائك، عجبا لهذه القعدة بالأرض كيف يطول، وكيف يكون هذا الرجس من أهل البيت، والله يقول: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اَللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (١) أما هو فادّعى أنه علي بن محمد (٢) بن جعفر بن الحسن بن طاهر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويكنى أبا الحسن. وقال نسابتهم أنه من ولد العباس بن علي ﵇، والصحيح أنه من عبد القيس، ولا يبعد أن يكون من ولد الشيطان الرجيم، وإبليس الأثيم، لفعله الذميم، وعقله السقيم، راصدا لله بكل مرصد، وعقد الخلاف للقرآن في كل مقصد، وأراد مناقضة الإسلام ومناقلة المشرع عليه أفضل الصلاة والسلام، وشبّ لهذه الأمة نارا على كل ثنية، وصب إلى كفران هذه الملة كل عقد ونية، وقعد كالشيطان للدين صراطه المستقيم، واقتحم بأتباعه نار
(١) الأحزاب ٣٣. (٢) صاحب الزنج: علي بن محمد الورزنيني العلوي، الملقب بصاحب الزنج، من كبار أصحاب الفتن في العصر العباسي، وفتنته معروفة بفتنة الزنج، لأن أكثر أنصاره منهم، ولد ونشأ في (ورزنين) إحدى قرى الري، وظهر في أيام المهتدي بالله العباسي سنة ٢٥٥ هـ، وكان يرى رأي الأزارقة، والتف حوله أهل البصرة ورعاعها، فامتلكها واستولى على الأبلة، وتتابعت لقتاله الجيوش، فكان يظهر عليها ويشتتها، ونزل البطائح وامتلك الأهواز، وأغار على واسط، وبلغ عدد جيشه ثلاث مائة ألف مقاتل، وجعل مقامه في قصر اتخذه بالمختارة، وعجز عن قتاله الخلفاء، حتى ظفر به الموفق بالله في أيام المعتمد، فقتله وبعث برأسه إلى بغداد، وفي نسبه العلوي طعن وخلاف، كان مقتله سنة ٢٧٠ هـ. (الطبري ١١/ ١٧٤، ابن خلدون ٤/ ١٨، الذهبي - ديوان الإسلام ١/ ١٢٦، المرزباني ص ٢٩١)