وعساكره، فقتل رجاله وفرق أحزابه أيدي سبأ، وأخذ اللعين أسيرا، وسيق إلى بغداد خاسئا حسيرا.
ثم قام بعده أخوه:
[٥٠ - الحسين بن قرمط]
زكرويه [ص ٨٥] ويلقب بالمهدي (١)، وتكنى بأبي علي، ثم تسمى بأحمد بن عبد الله، وتكنى بأبي العباس، قاله الطبري، بويع بالخلافة بوصية أخيه يحيى، وكان شرا منه، وكان يقول: أنا المدثر الذي في القرآن، وحاصر مدينة هجر أربع سنين إلى أن دخلها عنوة بالسيف، وقتل منها ثلاث مائة ألف، وعتا في الأرض، يقتل هو وأشياعه يمينا وشمالا، وينكحون الأبكار، ويذبحون النساء والأطفال والشيوخ والبهائم، فقاتلهم المكتفي كرّة أخرى، فقتلهم وكسر
(١) الحسين بن زكرويه: المعروف بصاحب الشامة، أو صاحب الخال، ثائر قرمطي، كان ينتمي إلى الطالبيين، وخرج على أمراء بني العباس بالشام مع أخ له، وقتل أخوه وهو محاصر لدمشق سنة ٢٩٠ هـ، وقام الحسين بعده، وتسمى بأحمد، وأظهر شامة في وجهه، زعم أنها آية، وقاد أصحاب أخيه وهم نحو ثلاثة آلاف فارس، فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه إليه، فانصرف إلى حمص فدخلها، وخطب له في مساجدها، ولقب نفسه بالمهدي أمير المؤمنين، ثم سار إلى حماة والمعرة وغيرهما، وقتل خلقا كثيرا، وقصد (سلمية) فأخذها بالأمان ثم فتك بأهلها، ولما اشتد أمره خرج له المكتفي العباسي من بغداد ونزل الرقة، وأرسل إليه الجيوش، فكانت المعركة على اثني عشر ميلا من حماة في إحدى قرى المعرة، وانهزم جيش القرمطي وهرب هو وغلام له رومي، وصاحب يدعى (المطوّق) وابن عمه (المدثر)، فقبض عليهم في البرية في موضع يقال له (الدالية) في طريقهم إلى الكوفة، وحملوا إلى المكتفي وهو في الرقة، فسار بهم إلى بغداد، وضربت أعناقهم على الدكة، وصلب بدن (صاحب الشامة) على الجسر الأعلى وعلقت إلى جانبه رؤوس أصحابه وآخرين من أتباعه كانوا في سجن بغداد، وطيف برأسه، ثم أحرقوا جميعا سنة ٢٩١ هـ. (البداية والنهاية ١١/ ٩٧، عريب حوادث سنة ٢٩١ هـ، مرآة الجنان ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ أبو الفداء ٢/ ٦١ معجم الشعراء ص ٢٩٤)