ويكنى بأبي محمد، ثار بالأحساء وزحف لقتال المصريين وطردهم من المقام سنة ستين وثلاث مائة، فخرج إليه من مصر [ص ٨٩] جعفر بن فلاح الكتامي (١)، فالتقيا يوم الأربعاء الخامس من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة، فقتل جعفر وكثير ممن معه به، وملك الأعصم الشام كله، إلا يافا، ثم زحف إلى مصر ونزل الحب غرة ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلاث مائة، فهلك من المصريين خلق كثير حتى أشرفوا على الهلاك، فغدرت العرب بالأعصم، وأخذوا فساطيطه، فانهزم راجعا إلى الأحساء، ثم عاد على أثره إلى الشام، ولم يزل بها إلى أن وصل المعز من القيروان إلى القاهرة يوم الأربعاء سادس رمضان سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، فخرج لحرب الأعصم بنفسه، فهزمه الهزيمة الشنعاء التي شردهم بها عن المقام، وذلك يوم الخميس سادس شعبان سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، ومات الأعصم في طريق الأحساء في هذا الشهر، فحمل ودفن بالأحساء، وحل بجهنم، وقيل له اخسأ.
فهذه مشاهير الدول المنسوبة إلى الحسين بن علي ﵄، تشتمل على حملة النسب، والدعي، والسقيم المائل، والصحيح السوي، وبها ثم ما
= القرمطي وذبح جعفر، وزحف إلى مصر سنة ٣٦١ هـ، فحاصرها أشهرا، وترك عليها أحد قواده، وعاد يريد الشام، فمات بالرملة، كان يظهر الطاعة لعبد الكريم الطائع لله العباسي، وهو من الشجعان الدهاة، وله شعر، توفي سنة ٣٦٦ هـ. (النجوم الزاهرة ٤/ ١٢٨، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١٤٨، فوات الوفيات ١/ ١١٥، سير أعلام النبلاء الطبقة العشرون) (١) جعفر بن فلاح الكتامي: أبو علي، أحد قواد المعز العبيدي (صاحب أفريقية)، كان شجاعا مظفرا، سيّره المعز مع القائد جوهر الصقلي لافتتاح الديار المصرية فدخلاها، وبعثه جوهر إلى الشام، فامتلك الرملة (بفلسطين) سنة ٣٥٨ هـ، ثم امتلك دمشق سنة ٣٥٩ هـ، وقتله بها الحسن بن أحمد القرمطي سنة ٣٦٠ هـ. (النجوم الزاهرة ٤/ ٥٨، مرآة الجنان ٢/ ٣٧٢، ابن خلكان ١/ ١١٣، اللباب ٢/ ٢٨)