فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعن الله من لعن والديه............................


الله من الشرك الأكبر، ووجه الدلالة على ذلك من الآيتين الكريمتين ظاهر، وهو أن الله قرن الذبح بالصلاة، ومعلوم أن من صلى لله ولغيره فقد أشرك، قال الرافعي١ من الشافعية: واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرًا، كمن سجد لغير الله سجدة عبادة.
يروى "أن إبليس -لعنه الله- أتى في صورة رجل رحمة بنت افراثيم بن يوسف٢ حين ابتلى الله أيوب عليه السلام، فقال لها: ليذبح أيوب هذه السخلة لي فقالت -لأيوب زوجها عليه السلام-: اذبح هذه السخلة٣ واسترح، فقال لها: والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ... ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله "٤.
{" لعن الله من / لعن والديه "٥} اعلم أن لعن المسلم المصون حرام
_________
(١) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم -أبو القاسم- الرافعي القزويني, من كبار علماء الشافعية, وقد كان زاهدا ورعا عابدا, ذكر أن نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي الأنصاري -رضي الله عنه- ولد سنة ٥٥٥ هـ, وتوفي سنة ٦٢٣ هـ. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) : (٢٢/٢٥٢-٢٥٥) , ((شذرات الذهب)) : (٥/١٠٨-١٠٩) , ((الأعلام)) للزركلي: (٤/٥٥) .
(٢) واسمها في كتاب ((الكامل في التاريخ)) (١/١٢٨) : رحمة ابنة إفراهيم بن يوسف. وفي ((تفسير البغوي (( (٣/٢٥٩) : بنت إفراثيم بن يوسف كما هو هنا.
(٣) قوله: (لي فقالت -لأيوب زوجها عليه السلام- اذبح هذه السخلة) ثابت من ((الأصل)) , وقد سقط من بقية النسخ.
(٤) انظر: ((تفسير البغوي)) : (٣/٢٦١) , و ((تفسير السيوطي)) : (٥/٦٥٨) .
(٥) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨) , والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢) , وأحمد (١/١٠٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>