فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "١.


شديد، والذي يدعو غير الله لا يكون إلا على نكد، ومضرة في الدنيا; لأن الذي يدعوه لا يستجيب له، ولا يتولاه، وفي الآخرة٢ يعاديه، ويجحد عبادته٣ والدعاء لله لا لغيره.
{ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة "٤} وفي معناه حديث معاذ السابق.٥ " ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "٦ ولو كان من أعبد الناس، فينبغي للعبد أن يحذر من الشرك، وأن يعتني بمعرفته، فقد سأل الخليل عليه السلام له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام وهو إمام الموحدين،٧ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
_________
(١) مسلم: الإيمان (٩٣) , وأحمد (٣/٣٢٥ ,٣/٣٤٤) .
(٢) هكذا في ((الأصل)) , وفي بقية النسخ: (في الآخرة) بإسقاط الواو, ولا تستقيم العبارة بذلك.
(٣) ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة القصص, ال، الآية ٦٤: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} . وقوله في سورة فاطر, ال، الآية ١٤: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} . وقوله تعالى في سورة الأحقاف, الآيتان ٥, ٦: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .
(٤) مسلم: الإيمان (٩٣) , وأحمد (٣/٣٢٥ ,٣/٣٤٤) .
(٥) انظر: (ص ٤٨) .
(٦) ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (٢/ ٤٥٤-٤٥٥ , ح ١٥٢/ ٩٣) , كتاب الإيمان, باب ٤٠, من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ... , و ((مسند الإمام أحمد)) : (٣/ ٣٩١) .
(٧) يشير بذلك إلى قوله تعالى على لسان الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}
وهي ال، الآية الثانية التي استشهد بها المصنف في هذا الباب.

<<  <  ج: ص:  >  >>