فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم....................


صدقة١} أراد بالصدقة الزكاة المفروضة، فرضت في السنة الثانية من الهجرة٢، وقيل: في الثالثة، وقيل: غير ذلك٣ {تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم} والمراد بالفقراء هنا: ما يشمل الأصناف الثمانية للزكاة، لا الفقراء بمعنى الأخص٤، وتحرم على الغني- إلا من استثنى الشارع صلوات الله وسلامه عليه، قال: لا تحل الصدقة إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني "٥ - وعلى القوي المكتسب
_________
(١) المعنى بالحدقة في الحديث الزكاة، وقد سماها الله بذلك في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} [التوبة: ١٠٣] ، وقد بين مصارف هذه الصدقة التي هي الزكاة في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:٦٠] .
(٢) انظر ((البدايةو النهاية ((: (٣/ ٣٨١) ، و ((مغني المحتاج)) : (١/ ٣٦٨) ، و ((الكامل)) لابن الأثير: (٢/ ٢٩١) .
(٣) انظر طرفا من تلك الأقوال مع مناقشتها في: ((فتح الباري)) : (٣/٢٦٦) .
(٤) يريد بقوله هذا أن يوضح أن كلمة الفقراء في الحديث لا تعني حصر الزكاة فيهم ولا تخرج بقية الأصناف الذين ذكرتهم ال، الآية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} الآية؟ لأنه يجمع بينهم جامع الحاجة والفاقة وعدم الغنى. انظر: ((المغني)) لابن قدامة: (٩/ ٣٥٦) .
(٥) [٥٣ح] ((سنن أبي داود)) : (٢/ ٢٨٦- ٢٨٧، خ هـ ٦٣ ١) ، كتاب الزكاة، باب من لا يجوز له أخذ صدقة وهو غني.
و ((مستدرك الحاكم)) : (١/ ٤٥٧- ٤٠٨) ، كتاب الزكاة.
روي الحديث عن عطاء مرسلاً، وروي متصلاً عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر في ((بلوغ المرام)) : (ص ١٦٢- ١٦٣) : أعل بالإرسال.
وصححه الشيخ الألباني. انظر: ((صحيح سنن أبي داود)) : (١/ ٣٠٨، ح ١٤٤٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.

<<  <  ج: ص:  >  >>