بِالذَّبْحِ وَالْبَخُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُرْتَدِّينَ لَا تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُمْ بِحَالٍ ; لِكَوْنِهِ يَجْتَمِعُ فِي الذَّبِيحَةِ مَانِعَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُرْتَدٍّ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَفْعَلُهُ الْجَاهِلُونَ بِمَكَّةَ مِنَ الذَّبْحِ لِلْجِنِّ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ
انْتَهَى. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا دَارًا أَوْ بَنَوْهَا أَوِ اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا ذَبَحُوا ذَبِيحَةً خَوْفًا أَنْ تُصِيبَهُمُ الْجِنُّ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِمُ الذَّبَائِحُ لِذَلِكَ. انْتَهَى كَلَامُ فَتْحِ الْمَجِيدِ. وَقَدْ نَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ أَيْضًا الْعَبَّارَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي رِسَالَتِهِ (الدُّرُّ النَّضِيدُ) وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى سَوَاءٌ لَفَظَ بِهِ الذَّابِحُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ لَمْ يَلْفِظْ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ. انْتَهَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ وَالذَّبْحِ وَالصَّيْدِ هِيَ " بَاسِمِ اللهِ " فَقَطْ وَمِنْ زَادَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ.
(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)
وَجْهُ اتِّصَالِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِمَا قَبِلَهُمَا أَنَّهُ جَاءَ فِي الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهُمَا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ ضَالُّونَ مُتَّبِعُونَ لِلظَّنِّ وَالْخَرْصِ، وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْعَاتِينَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مَا يُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُضِلُّوهُمْ وَيَحْمِلُوهُمْ عَلَى اقْتِرَافِ الْآثَامِ الَّتِي نَهَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ عَنْ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، بَلْ لِيَحْمِلُوهُمْ عَلَى الشِّرْكِ أَيْضًا بِالذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ - تَعَالَى - وَالتَّوَسُّلِ بِهِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ عِبَادَةٌ لَهُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَيَّنَ اللهُ - تَعَالَى - مَا ذَكَرَ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِينَ؛ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَالْكَافِرِينَ الضَّالِّينَ؛ لِلتَّنْفِيرِ مِنْ طَاعَتِهِمْ وَالْحَذَرِ مِنْ غِوَايَتِهِمْ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَهُ مَا زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ وَسُنَّةِ اللهِ فِي مَكْرِ أَكَابِرِ الْمُجْرِمِينَ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.