فِي غَيْرِ مَأْتَى الْحَرْثِ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي حَظْرِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي غَيْرِ سَبِيلِ النَّسْلِ وَلُعِنَ فَاعِلُ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ، وَسَمَّاهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اللُّوطِيَّةَ الصُّغْرَى.
(٦) أَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلِاسْتِمْنَاءِ وَلِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَهُمَا مَعْصِيَتَانِ قَبِيحَتَانِ شَدِيدَتَا الضَّرَرِ فِي الْأَبْدَانِ وَالْآدَابِ، وَمُحَرَّمَتَانِ كَاللُّوَاطَةِ وَالزِّنَا فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ رَسُولِهِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) فَقَصَدَ الشَّهْوَةَ لِذَاتِهَا يُفْضِي إِلَى وَضْعِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنَّمَا مَوْضِعُهَا الزَّوْجَةُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلنَّسْلِ، وَفِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ إِحْصَانُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِقَصْرِ لَذَّةِ الِاسْتِمْتَاعِ عَلَيْهِ وَجَعْلِهِ وَسِيلَةً لِلْحَيَاةِ الْوَالِدِيَّةِ الَّتِي تُنَمَّى بِهَا الْأُمَّةُ وَيُحْفَظُ النَّوْعُ الْبَشَرِيُّ مِنَ الزَّوَالِ. وَالْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى جَعْلِ الشَّهْوَةِ مَقْصِدًا يَكْثُرُ مِنْ وَسَائِلِهَا مَا كَانَ أَقْرَبَ مَنَالًا وَأَقَلَّ كُلْفَةً، فَإِذَا اعْتِيدَ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَفَاسِدُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا وَصَفْنَا.
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.