عَلَى أَرْضِ مِصْرَ (١٥) فَأَرْسَلَ الرَّبُّ رِيحًا شَرْقِيَّةً سَاقَتِ الْجَرَادَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ فَغَطَّى جَمِيعَ وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ، وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِهَا، وَجَمِيعَ مَا تَرَكَهُ الْبَرْدُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْخُضْرَةِ فِي الشَّجَرِ، وَلَا فِي عُشْبِ الصَّحْرَاءِ فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ " وَفِيهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ اسْتَدْعَى مُوسَى وَهَارُونَ، وَاعْتَرَفَ لَهُمَا بِخَطَئِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُمَا الصَّفْحَ وَالشَّفَاعَةَ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِهِمَا أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ هَذِهِ التَّهْلُكَةَ فَفَعَلَا، فَأَرْسَلَ اللهُ رِيحًا غَرِيبَةً فَحَمَلَتِ الْجَرَادَ كُلَّهُ فَأَلْقَتْهُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ، وَأَمَّا الْقُمَّلُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ - فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ الدَّبَى، وَهُوَ الْجَرَادُ الصِّغَارُ الَّذِي لَا أَجْنِحَةَ لَهُ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ دَوَابٌّ سُودٌ صِغَارٌ، وَعَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّهَا دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْقَمْلَ تَأْكُلُ الْإِبِلَ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْقُمَّلَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحَمْنَانُ وَاحِدَتُهَا حَمْنَانَةٌ، وَهِيَ صِغَارُ الْقِرْدَانِ - ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَجَزَمَ الرَّاغِبُ بِأَنَّ الْقُمَّلَ صِغَارُ الذُّبَابِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، فَفِيهَا أَنَّ الْبَعُوضَ وَالذِّبَّانَ كَانَ مِنَ الضَّرَبَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي ضَرَبَ الرَّبُّ بِهَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ؛ لِيُرْسِلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى، فَفِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ: أَنَّ مُوسَى أَنْذَرَ فِرْعَوْنَ أَنِ الذِّبَّانَ سَيَدْخُلُ بُيُوتَهُ وَبُيُوتَ عَبِيدِهِ وَسَائِرِ قَوْمِهِ فَيُفْسِدُهَا، وَلَا يَدْخُلُ فِي بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمُقِيمِينَ فِي أَرْضِ جَاسَّانِ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ، وَفَسَدَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَأْثِيرِ الذِّبَّانِ.
وَأَمَّا الضَّفَادِعُ فَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ لَا خِلَافَ فِيهَا، وَفِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ " (١) وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى ادْخُلْ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: كَذَا قَالَ الرَّبُّ أَطْلِقْ شَعْبِي؛ لِيَعْبُدُونِي (٢) وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُطَلِقَهُمْ فَهَا أَنَا (ذَا) ضَارِبٌ جَمِيعَ تُخُومِكَ بِالضَّفَادِعِ (٣) فَيَفِيضُ النَّهْرُ ضَفَادِعَ فَتَصْعَدُ وَتَنْتَشِرُ فِي بَيْتِكَ، وَفِي مَخْدَعِ فِرَاشِكَ، وَعَلَى سَرِيرِكَ، وَفِي بُيُوتِ عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، وَفِي تَنَانِيرِكَ وَمَعَاجِنِكَ " إِلَخْ. وَكَذَلِكَ كَانَ، وَلَكِنْ فِيهَا أَنَّ السَّحَرَةَ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ طَلَبَ مِنْ مُوسَى أَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِرَفْعِ الضَّفَادِعِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: (١٣) فَفَعَلَ الرَّبُّ كَمَا قَالَ مُوسَى، وَمَاتَتِ الضَّفَادِعُ مِنَ الْبُيُوتِ (؟) وَالْأَقْبِيَةِ وَالْحُقُولِ (١٤) فَجَمَعُوهَا أَكْوَامًا، وَأَنْتَنَتِ الْأَرْضُ مِنْهَا ".
وَأَمَّا الدَّمُ، فَفَسَّرَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِالرُّعَافِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ أَنَّهُ دَمٌ كَانَ فِي مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ، وَهُوَ فِيهَا أَوَّلُ الضَّرَبَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بَعْدَ انْقِلَابِ الْعَصَا ثُعْبَانًا. فَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ " أَنَّ الرَّبَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يُنْذِرَ فِرْعَوْنَ ذَلِكَ فَفَعَلَ (١٩) ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى قُلْ لِهَارُونَ: خُذْ عَصَاكَ، وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ وَأَنْهَارِهِمْ وَخُلُجِهِمْ وَمَنَاقِعِهِمْ وَسَائِرِ مَجَامِعِ مِيَاهِهِمْ، فَتَصِيرَ دَمًا، وَيَكُونُ دَمًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ، وَفِي الْخَشَبِ وَفِي الْحِجَارَةِ " وَفِيهِ أَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ فَعَلَا ذَلِكَ، وَأَنَّ سَمَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.