أُرْدُو " مِنْ رَسَائِلِ الْقِسِّيسِينَ فِي سَنَةِ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ هَذِهِ الرَّسَائِلُ طُبِعَتْ فِي " كَلَكَتَّهْ " وَكَانَتْ فِي تَحْقِيقِ لَفْظِ (فَارْقَلِيطَ) وَادَّعَى مُؤَلِّفُهَا أَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يُنَبِّهَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سَبَبِ وُقُوعِهِمْ فِي الْغَلَطِ مِنْ لَفْظِ فَارَقْلِيطَ، وَكَانَ مُلَخَّصُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُعَرَّبٌ مِنَ اللَّفْظِ الْيُونَانِيِّ " فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ الْيُونَانِيَّ الْأَصْلِ بَارَاكَلِي طُوسَ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمُعَزِّي وَالْمُعِينُ وَالْوَكِيلِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّفْظَ الْأَصْلَ بِيرَكْلُوطُوَس يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ، فَمَنِ اسْتَدَلَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ فَهِمَ أَنَّ اللَّفْظَ الْأَصْلُ بِيرَكْلُوطُوس وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ فَادَّعَى أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَ بِمُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ بار كلي طوس " انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِهِ.
(يَقُولُ مُحَمَّدْ رَشِيدْ مُؤَلِّفُ هَذَا التَّفْسِيرِ) : إِنَّنِي أُوَضِّحُ هُنَا مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ
رَحْمَةُ اللهِ بِكَلِمَةٍ لِلدُّكْتُورِ مُحَمَّدْ تَوْفِيقْ صِدْقِي أَوْرَدَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي كِتَابِهِ (دِينُ اللهِ فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِ) قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا اللَّفْظُ (الْفَارَقْلِيطُ) يُونَانِيٌّ وَيُكْتَبُ بِالْإِنْكِلِيزِيَّةِ هَكَذَا (paraclete) بَارَقْلِيطُ أَيِ (الْمُعَزِّي) وَيَتَضَمَّنُ أَيْضًا مَعْنَى (الْمُحَاجِّ) كَمَا قَالَ بوست فِي قَامُوسِهِ، وَهَاكَ لَفْظًا آخَرَ يُكْتَبُ هَكَذَا (periclite) وَمَعْنَاهُ رَفِيعُ الْمَقَامِ. سَامٍ. جَلِيلٌ. مَجِيدٌ. شَهِيرٌ. وَهِيَ كُلُّهَا مَعَانٍ تُقَرِّبُ مِنْ مَعْنَى مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَمَحْمُودٍ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْعِبْرِيَّةِ فَلَا نَدْرِي مَاذَا كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؟ وَلَا نَدْرِي إِنْ كَانَتْ تَرْجَمَةُ مُؤَلِّفِ هَذَا الْإِنْجِيلِ لَهُ بِلَفْظِ (paraclete) صَحِيحَةً أَوْ خَطَأً؟ وَلَا نَدْرِي إِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ (paraclete) هُوَ الَّذِي تُرْجِمَ بِهِ مِنْ قَبْلُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْعِبَارَاتِ وَقَعَ فِيهَا التَّحْرِيفُ مِنَ الْكُتَّابِ سَهْوًا أَوْ قَصْدًا، كَمَا اعْتَرَفُوا بِهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْعَهْدَيْنِ (رَاجِعِ الْفَصْلَ الثَّالِثَ) فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ الْأَصْلِيُّ (periclite) بِيرقليطَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ تَحَرَّفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إِلَى (paraclete) بَارَقْلِيطَ حَتَّى يُبْعِدُوهُ عَنْ مَعْنَى اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمِمَّا يُسَهِّلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ تَشَابُهُ أَحْرُفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ (paraclete) بَارَقْلِيطَ أَوْ (periclite) بِيرِقْلِيطَ، فَمَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مُعَزٍّ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إِيمَانِ الْكَافِرِينَ، وَعَلَى وُجُودِ الشَّرِّ فِي هَذَا الْعَالِمِ بِإِيضَاحِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا هُوَ، وَمُعَزٍّ أَيْضًا لِلْمُصَابِينَ وَالْمَرْضَى وَالْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِعَقِيدَةِ الْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحَاجُّ الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ وَغَيْرَهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.