إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ هَكَذَا " اللهُ سُبْحَانَ " وَبَعْدَ أَنْ أَوْرَدْنَا فِي الْمُقَدِّمَةِ أَمْثِلَةً أُخْرَى كَهَذِهِ قُلْنَا: " وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى: أَضِفْ إِلَيْهَا عَدَمُ اطِّلَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْإِنْجِيلِ كَمَا حَقَّقَهُ الدُّكْتُورُ مَرْجِلْيُوثُ الْمُسْتَشْرِقُ الْإِنْكِلِيزِيُّ. مُؤَيِّدًا تَحْقِيقَهُ بِخُلُوِّ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَى النَّصَارَى مِنْ ذِكْرِهِ، وَنَاهِيكَ بِابْنِ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيِّ وَابْنِ تَيْمِيَةَ الْمَشْرِقِيِّ، فَقَدْ كَانَا أَوْسَعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ اطِّلَاعًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرَا فِي رَدِّهِمَا عَلَى النَّصَارَى هَذَا الْإِنْجِيلَ.
" بَقِيَ أَمْرٌ يَسْتَنْكِرُهُ الْبَاحِثُونَ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ بَحْثًا عِلْمِيًّا لَا دِينِيًّا أَشَدَّ الِاسْتِنْكَارِ وَهُوَ تَصْرِيحُهُ بِاسْمِ " النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ " عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَائِلِينَ. لَا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُتِبَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ ; إِذِ الْمَعْهُودُ فِي الْبِشَارَاتِ أَنْ تَكُونَ بِالْكِنَايَاتِ وَالْإِشَارَاتِ، وَالْعَرِيقُونَ فِي الدِّينِ لَا يَرَوْنَ مِثْلَ ذَلِكَ مُسْتَنْكِرًا فِي خَبَرِ الْوَحْيِ. وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بِيرَمْ عَنْ رَحَّالَةٍ إِنْكِلِيزِيٍّ أَنَّهُ رَأَى فِي دَارِ الْكُتُبِ الْبَابَوِيَّةِ فِي الْفَاتِيكَانِ نُسْخَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبَةً بِالْقَلَمِ الْحِمْيَرِيِّ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَفِيهَا يَقُولُ الْمَسِيحُ (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمَهُ أَحْمَدُ) وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ بِالْحَرْفِ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَنَاجِيلِ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْبِشَارَاتُ الصَّرِيحَةُ، فَيَظْهَرُ أَنَّ فِي مَكْتَبَةِ الْفَاتِيكَانِ مِنْ بَقَايَا تِلْكَ الْأَنَاجِيلِ وَالْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ مَمْنُوعَةً فِي الْقُرُونِ الْأُولَى مَا لَوْ ظَهَرَ لَأَزَالَ كُلَّ شُبْهَةٍ عَنْ إِنْجِيلِ بِرْنَابَا وَغَيْرِهِ.
" عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُتَرْجِمٌ بِاللُّغَةِ الْإِيطَالِيَّةِ قَدْ ذَكَرَ اسْمَ " مُحَمَّدٍ " تَرْجَمَةً، أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي تَرْجَمَ هُوَ عَنْهُ بِلَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَاهُ كَلَفْظِ
الْفَارَقْلِيطِ، وَمِثْلُ هَذَا التَّسَاهُلِ مَعْهُودٌ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهِ بِالشَّوَاهِدِ الْكَثِيرَةِ مِنْ كُتُبِهِمْ فِي الْأَمْرِ السَّابِعِ مِنَ الْمَسْلَكِ السَّادِسِ مِنَ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِهِ إِظْهَارِ الْحَقِّ، وَزَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيَانًا فِي الْبِشَارَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ " اهـ.
وَإِنَّنِي أَزِيدُ مِثَالًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنِ اخْتِلَافِ تَرْجَمَةِ الْأَعْلَامِ وَالْأَلْقَابِ وَالصِّفَاتِ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ يُقَرِّبُ لِفَهْمِ الْقَارِئِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَهُوَ مَا جَاءَ فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ حجى مِنَ الْبِشَارَةِ بِنَبِيِّنَا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: بِشَارَةُ النَّبِيِّ حجى بِمُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:
" ٢: ٦ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ بَعْدَ قَلِيلٍ فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ ٧ وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الْأُمَمِ، وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الْأُمَمِ فَأَمْلَأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.