يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ: قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ " وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ: مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ؟ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَقَرَّهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْأَدْعِيَةُ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى نِدَاءً أَوْ غَيْر نِدَاءٍ كَثِيرَةٌ، تُرَاجَعُ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ، وَكِتَابِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ لِابْنِ الْجَزَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ.
وَأَسْمَاءُ اللهِ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا حُسْنَى بِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى مُنْتَهَى كَمَالِ مَعْنَاهُ، وَتَفْضِيلِهَا عَلَى مَا يُطْلَقُ مِنْهَا عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، كَالرَّحِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْحَفِيظِ وَالْعَلِيمِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَكِتَابِ التَّوْحِيدِ وَمُسْلِمٍ فِي الذِّكْرِ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَزَادَ هَمَامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَهُ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ (قَالَ) : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ " مَنْ أَحْصَاهَا " اهـ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ: لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ وَقَوْلُهُ: " إِلَّا وَاحِدَةً " بِالتَّأْنِيثِ وَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ; لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ أَوِ الصِّفَةِ أَوِ الْكَلِمَةِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَسَرَدَا فِيهِ الْأَسْمَاءَ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَفِي سَرْدِ الْأَسْمَاءِ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَاتِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ فِي سَرْدِ الْأَسْمَاءِ، هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ؟ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ لَا مَرْفُوعٌ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الشَّيْخَانِ; لِتَفَرُّدِ الْوَلِيدِ بِهِ، وَالِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَدْلِيسِهِ وَاحْتِمَالِ الْإِدْرَاجِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَضْعَفَ مِنْ هَذِهِ، وَهَذَا سَرْدُ الْأَسْمَاءِ فِي أَمْثَلِ الطُّرُقِ عَنِ الْوَلِيدِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ:
" هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ، الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.