جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ ﷿ رِجْلَهُ فِيهَا، فَتَقُولَ: قَط قَطْ).
قال ﵀: ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ لِهَذَا الحَدِيثِ تَأْوِيلًا، وَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رِجْلَهُ) يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ، فَيَبْقَى الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدَمُ الإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ" (١).
وَأَفَاضَ ﵁ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ مِنَ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الإِيمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، دُونَ اعْتِقَادِ تَشْبِيهٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢).
وَهَكَذَا فَقَدْ نَقَلَ ﵀ قَوْلَ الإِمَامِ شَرِيكِ بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ عَبَّادُ بنُ العَوَّام ﵀: "إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ: إِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَا أَشْبَهَهَا فَقَالَ: وَمَا يُنْكِرُونَ؟! إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ مَنْ جَاءَنَا بِالصَّلَاةِ وَالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣).
وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ﵀ قَوْلَهُ: "هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى: (ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ)، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ قَدَمَهُ فِيهَا)، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا الرُّؤْيَةُ هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ، حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَنَحْنُ إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا" (٤).
(١) ينظر: (٤/ ٦١٩).(٢) سورة الشورى، الآية: (١١).(٣) ينظر: (٤/ ٦١٧ - ٦١٨) من قسم التحقيق.(٤) ينظر: (٤/ ٦١٨ - ٦١٩) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.