كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِن الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ.
* * *
الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: مَالُ الأَطْفَالِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ فِي الآخِرَةِ:
أَوَّلًا: مَآلُ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ:
أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ ﵀ هَذِهِ المَسْأَلَة فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ عِنْدَ شَرْحِهِ لِبَابِ: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ، وَبَعْدَ ذِكْرِهِ لِأَحَادِيثِ البَابِ، قَالَ ﵀: "فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الأَطْفَالُ فِي المَشِيئَةِ" (١).
وَقَرَّرَ هَذِهِ العَقِيدَةَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: "وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ وِلْدَانَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الجَنَّةِ" (٢).
وَهَكَذَا فَقَدْ حَكَمَ لِأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ قَطْعًا، اسْتِدْلَالًا بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا البُخَارِيُّ ﵀ فِي البَابِ المُشَارِ إِلَيْهِ سَابِقًا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ تَعَارَضَتْ فِيهَا الأَخْبَارُ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهَا أَقْوَالُ العُلَمَاءِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ﵀ هُوَ قَوْلَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ حَكَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمُ الإِجْمَاعَ.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ
(١) ينظر: (٣/ ٢١٥) من قسم التحقيق.(٢) ينظر: (٣/ ٢٦٨) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.