يَعْنِي: أَنَّ المُنْفِقَ إِذَا أَنْفَقَ وَتَصَدَّقَ كَفَّرَتِ الصَّدَقَةُ ذَنْبَهُ وَمَحَتْهُ، كَمَا أَنَّ الجُبَّةَ والجُنَّةَ إِذَا سَبَغَت عَلَيْهِ سَتَرتْهُ وَوَقَتْهُ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ ثُدِيِّهِمَا): جَمْعُ ثَدْيٍ.
وَ (تَرَاقِيهِمَا): جَمْعُ: تُرْقُوةٍ.
وَ (سَبَغَتْ): تَمَّتْ وَكَمُلَتْ، وَكَذَلِكَ: (وَفَرَتْ): بِالتَّخْفِيفِ.
(حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ) أَيْ: تَسْتُرَ أَصَابِعَهُ.
وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الصَّحِيحِ: (حَتَّى تَجِنَّ) (١) وَمَعْنَاهُ تُخْفِيَ أَيْضًا.
(وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ): عَفَا: لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ، وَعَفَوْتُهُ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): عَفَتِ الدَّارُ تَعْفُو عَفْوًا إِذَا غَطَّاهَا التُّرَابُ.
وَقَالَ أَهْلُ التَّفْسِير فِي قَوْلِهِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ (٣) مِنْ قَوْلِكَ: عَفَتِ الرِّيحُ الأَثَرَ، وَالعَفْرُ: مَحْوُ الذَّنْبِ.
فَقَوْلُهُ: (وَتَعْفُو أَثَرَهُ) بِنَصْبِ الرَّاءِ، أَيْ: تَسْتُرُ أَثَرَهُ، أَيْ: حَتَّى لَا يَبْدُوَ أَثَرُهُ، وَالفِعْلُ لِلْجُبَّةِ.
(١) قلتُ: أَخْرَجَها مُسلم (رقم: ١٠٢١) من حديث أبي هريرة، وهِي في صَحِيح البُخاري (رقم: ٥٢٩٨) من حديث ابن مسعودٍ ﵁.
(٢) لسان العرب (١٥/ ٧٢)، مادة (عفا).
(٣) سورة التوبة، آية (٤٣)، ويراجع في تفسيرها: جامع البيان لابن جرير (١٤/ ٢٧٢) فما بعدها، ومعاني القرآن للنحاس (٤/ ٥٦٤)، وزاد المسير لابن الجوزي (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥).