كَذَا فِي الكِتَابِ: (لَنْ يَتْرُكَ) عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلَ تَرَكَ يَتْرُكُ.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ (لَنْ يَتِرَكَ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ وَتِرَ يَتِرُ، وَمَعْنَاهُ: لَنْ يَنْقُصَكَ، وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.
وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ) (٢) أَيْ: نَقَصَ. يُقَالُ وَتِرْتُهُ: أَيْ: نَقَصْتُهُ.
وَمَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ القِيَامَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ أَحَدٍ القِيَامَ [بِهِ] (٣)، فَاعْمَلِ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَلَوْ كُنْتَ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ الله يَجْزِي بِالنِّيَّةِ، وَلَا يُضِيعُ شَيْئًا مِنْ عَمَلِكَ، بَلْ يُجَازِيكَ بِهِ، فَإِذَا أَدَّيْتَ حَقَّ مَالِكَ، وَقُمْتَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَأَيْنَمَا كُنْتَ مُحْسِنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ إِحْسَانِكَ.
وَمِنْ بَابِ: لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ [عَوَارٍ] (٤)
(الهَرِمَةُ) الكَبِيرَةُ السِّنِّ.
(وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) أَيْ: ذَاتُ عَيْبٍ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٥): العَوَارُ: العَيْبُ بِفَتْحِ العَيْنِ.
(١) سورة محمد، آية: (٣٥).(٢) أخرجه البخاري رقم: (٥٥٢)، ومسلم (رقم: ٦٢٦).(٣) زيَادَةٌ يَقْتَضِيها سِيَاق الكلام.(٤) زِيَادَةٌ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِي.(٥) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ١٨٥)، صحاح اللغة للجوهري (٣/ ٣٢٤)، وتهذيب اللغة للأزهري (٣/ ١٠٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.