وَالتَّخْلِيدُ فِي العَذَابِ يَمْنَعُ مِنْ ثَوَابِ الأَعْمَالِ" (١).
وَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ ﵀ مِنْ مَعِينٍ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ أَقْوَالُهُمْ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّهُ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَكَانُوا أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدَّلِيلِ، فَأَخَذُوا بِنُصُوصِ الوَعْدِ وَالوَعِيدِ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُوا بِبَعْضٍ، بَلْ كَانَ حَالُهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢).
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بن عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: "فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ فَمَصِيرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.
فَإِنْ عَذَّبَهُ فَبِجُرْمِهِ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ العَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ حُضُورِهِ وَمُعَايَنَتِهِ، وَنَدِمَ وَاعْتَقَدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَاسْتَغْفَرَ وَوَجِلَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يُذْنِبُ، وَبِهَذَا كُلِّهِ الآثَارُ الصِّحَاحُ عَنِ السَّلَفِ قَدْ جَاءَتْ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ" (٣).
وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَبْلُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةَ: "وَأَنَّ الله سُبْحَانَهُ ضَاعَفَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الحَسَنَاتِ، وَصَفَحَ لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ عَنْ كَبَائِرِ السَّيِّئَاتِ، وَغَفَرَ لَهُمُ الصَّغَائِرَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَجَعَلَ مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنَ الْكَبَائِرِ صَائِرًا
(١) (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من قسم التحقيق.(٢) سورة آل عمران، الآية: (٧).(٣) التمهيد (٤/ ٤٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.