وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاجِهْهُ بِذَلِكَ لِتَقْتَدِي بِهِ أُمُّتُهُ فِي اتِّقَاءِ شَرِّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ.
وَقَوْلُهَا: (ثُمَّ تَطَلَّقْتُ فِي وَجْهِهِ)، يُقَالُ: رَجُلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وَطَلِيقُهُ، وَرَجُلٌ طَلْقُ اللِّسَانِ وَطَلِيقُهُ، وَمَا تَطَلَّقُ نَفْسِي لِهَذَا الأَمْرِ، أَيْ: لَا تَنْسَرِحُ وَلَا تَنْبَسِطُ.
وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ
* (كَانَ يُقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَربَتْ جَبِينُهُ) (١).
(المَعْتَبَةُ): الْمَوْجِدَةُ، وَأَعْتَبَنِي فُلَانٌ: إِذَا عَادَ إِلَى مَسَرَّتِي رَاجِعًا عَنِ الإِسَاءَةِ، وَاسْتَعْتَبَ فُلَانٌ، بِمَعْنَى: أَعْتَبَ، وَاسْتَعْتَبَ: طَلَبَ أَنْ يُعْتَبَ.
وَقَوْلُهُ: (تَرِبَتْ جَبِينُهُ) مَعْنَاهُ: صُرِعَ لِجَنْبِهِ، وَإِذَا صُرِعَ كَانَ سُقُوطُ رَأْسِهِ عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَاحِيَةِ الجَبِينِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (٢)، دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يَخِرَّ لِوَجْهِهِ، فُيُصِيبَ التُّرَابُ جَبينَهُ.
* * *
* وَفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الله: (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ العَمَلُ) (٣)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، (وَيَنْقُصُ العَمَلُ).
قيلَ (٤): مَعْنَاهُ يَقِلُ عَمَلُ الطَّاعَاتِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ، وَيَشْتَغِلُ النَّاسُ بِالسَّعْيِ لِلدُّنْيَا.
(١) حديث (رقم: ٦٠٤٦).(٢) سورة الصافات، الآية: (١٠٣).(٣) حديث (رقم: ٦٠٣٧).(٤) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٨٢ - ٢١٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.