فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ.
يَقُولُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ ﵀ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ: "إِنَّ الْمُرْسَلَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ" (١).
وَبِنَحْوِهِ كَلَامُ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ ﵀: "وَالحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الحَدِيثِ" (٢).
وَقَدْ أَوْمَأَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ إِلَى تَوْهِينِ الحَدِيثِ المُرْسَلِ؛ فَقَدْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ﵀ تَضْعِيفَ حَدِيثٍ لِهَذِهِ العِلَّةِ، فَقَالَ: "وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ مُرْسَلٌ" (٣).
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: "وَفِي مُرْسَلَاتِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَغْسِلُوا فِي الصَّحْرَاءِ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مُتَوَارًى؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُتَوَارًى فَلْيَخُطَّ أَحَدُكُمْ كَالدَّائِرَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي الله وَيَغْتَسِلُ فِيهَا) " (٤).
وَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ﵀ مِنْ أَوْهَى الْمَرَاسِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلَّمَا قَدَرَ أَنْ يُسمِّيَ رِجَالَ الإِسْنَادِ سَمَّاهُمْ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَمِّيهِ (٥).
وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ ثَالِثَةٍ: "وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيُّ لَيْسَ
_________
(١) مقدمة صحيح مسلم - مع شرح النووي - (١/ ١٣٢).
(٢) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (١/ ١٨٥).
(٣) ينظر (٢/ ٢١٦) من قسم التحقيق.
(٤) ينظر: (٢/ ٢٧٥) من قسم التحقيق.
(٥) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (١/ ٥٣٥)، الموقظة للذهبي (ص: ٤٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>