فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُهُ: (مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا) أَيْ: إِنَّهَا قَوِيَّةٌ عَلَى السَّيرِ، تَرِدُ الْمِيَاهَ، وَتَصْبِرُ عَنِ الْمَاءِ أَيَّامًا، وَتَمْتَنِعُ مِنْ سَبْعٍ يَقْصِدُهَا، وَالغَنَمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ فَسَبِيلُهَا سَبِيل اللُّقَطَةِ.

وَإِنَّمَا غَضِبَ ﷺ لِسُوءِ فَهْمِ السَّائِلِينَ، إِذْ لَمْ يُرَاعِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ، فَقَاسَ الشَّيْءَ عَلَى [غَيْرِ] (١) نَظِيرِهِ.

وَ (اللُّقْطَةُ): مَا سَقَط عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهَا.

وَ (الضَّالَّة): الَّتِي تَضِلُّ.

* وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: (فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ) (٢).

وَقَالَ ﷺ: (إِنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا تَغْضَبُونَ) (٣)، وَكَانَ ﷺ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الغَلَطُ فِي الحُكْمِ قَوْلًا، وَلَا فِعْلًا فِي حَالِ الغَضَبِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ بِعِصْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ.


(١) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٢٠٤).
(٢) حديث رقم: (٩٢).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٤)، وأبو داود رقم (٤٦٦١)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٩٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٥٩) من طرقٍ عن عُمَر بن قَيس عن عَمْرو بن أبي قُرَّة عن سَلْمَان به مرفوعا، ورجاله ثقات.
وله شاهدٌ من حَديثِ أبي هُريرة ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٣)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٢٧٥) والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٢٧٣) من طرق عن أبي عياضٍ عن أبي هريرة يرفعه: (إِنَّما أنا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البَشَرُ، وأَرْضَى كَمَا يَرْضَى البَشَر … ) الحديث.
وأَصْلُه عِنْدَ مُسْلِمٍ (رقم: ٢٦٠١) عن أَبِي هُرَيرة مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الغَضَب.

<<  <  ج: ص:  >  >>