تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْكَبَائِر
(ت) , عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (١) اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ" (٢)
الشرح (٣)
(١) ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِيَوْمِ الْجُمْعَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ التَّقْيِيدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ , لِاخْتِصَاصِ الْجُمْعَةِ بِكَثْرَةِ النَّاسِ , بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ , فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمْعَةِ , بَلْ يَكُونُ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ حُكْمَهَا , وَيُؤَيَّدُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِالْأَذِيَّةِ , وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٢ / ص ٥٣)(٢) (ت) ٥١٣ , (جة) ١١١٦ , انظر الصَّحِيحَة: ٣١٢٢(٣) أَيْ أَنَّهُ يُجْعَلُ جِسْرًا عَلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ , لِيُوطَأَ وَيُتَخَطَّى , كَمَا تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ , فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ.قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: إِنَّ الْمُخْتَارَ تَحْرِيمُهُ , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاقْتَصَرَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَقَطْ.وَرَوَى الْعِرَاقِيُّ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَدَعَ الْجُمْعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَطَّى الرِّقَابَ.وَقَالَ ابنُ الْمُسَيِّب: لَأَنْ أُصَلِّيَ الْجُمْعَةَ بِالْحَرَّةِ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ التَّخَطِّي.قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ اِسْتُثْنِيَ مِنْ التَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ الْإِمَامُ , أَوْ مَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ , لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِالتَّخَطِّي , وَهَكَذَا أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ بِالرَّوْضَةِ , وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إِلَى الْمِنْبَرِ أَوْ الْمِحْرَابِ إِلَّا بِالتَّخَطِّي , لَمْ يُكْرَهْ , لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: " صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ , ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ .. "فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّخَطِّي لِلْحَاجَةِ فِي غَيْرِ الْجُمْعَةِ، فَمَنْ خَصَّصَ الْكَرَاهَةَ بِصَلَاةِ الْجُمْعَةِ , فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ عِنْدَهُ، وَمَنْ عَمَّمَ الْكَرَاهَةَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا فِي الْجُمْعَةِ وَغَيْرِهَا , فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ. تحفة الأحوذي - (ج ٢ / ص ٥٣)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.