(خ) , وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا (١) لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ (٢) مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ , فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - بِالْمَوْسِمِ , وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا , فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ , فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ (٣) إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ (٤) أَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ (٥) فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الْغَارُ (٦) عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا , وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ (٧) وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ (٨) فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. (٩)
(١) الرجل الخَليع: الذي يبرأ قومُه من جنايتِه. غريب الحديث لإبراهيم الحربي - (ج ٤ / ص ١٥٨)قَالَ أَبُو مُوسَى فِي الْمُعِين: خَلَعَهُ قَوْمُه , أَيْ: حَكَمُوا بِأَنَّهُ مُفْسِدٌ , فَتَبَرَّءُوا مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الْجَاهِلِيَّة يَخْتَصُّ بِالْحَلِيفِ , بَلْ كَانُوا رُبَّمَا خَلَعُوا الْوَاحِدَ مِنْ الْقَبِيلَة , وَلَوْ كَانَ مِنْ صَمِيمهَا , إِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّة، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ فِي الْخَبَر بِقَوْلِهِ " فِي الْجَاهِلِيَّة " (فتح الباري) (ج ١٩ / ص ٣٥٠)(٢) أَيْ: هَجَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا فِي خُفْيَةٍ لِيَسْرِقَ مِنْهُمْ، وَحَاصِلُ الْقِصَّةِ أَنَّ الْقَاتِلَ اِدَّعَى أَنَّ الْمَقْتُولَ لِصٌّ , وَأَنَّ قَوْمَهُ خَلَعُوهُ , فَأَنْكَرُوا هُمْ ذَلِكَ وَحَلَفُوا كَاذِبِينَ , فَأَهْلَكَهُمْ اللهُ بِحِنْثِ الْقَسَامَة , وَخَلَّصَ الْمَظْلُومَ وَحْدَه. (فتح الباري) (ج١٩ص٣٥٠)(٣) أَيْ: دفعَ عمرُ القاتلَ إلى هذيل.(٤) هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى لَيْلَة مِنْ مَكَّة.(٥) أَيْ: أمطرت عليهم.(٦) أَيْ: سَقَطَ عَلَيْهِمْ بَغْتَة.(٧) أَيْ: القاتل وأخو المقتول.(٨) أَيْ: وَقَعَ عَلَيْهِمَا بَعْد أَنْ خَرَجَا مِنْ الْغَار.(٩) (خ) ٦٥٠٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.