بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الوُضُوءِ بالنَّبيذِ
٥٢ - (٨٨) - (١/ ١٤٧ - ١٤٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عَنْ أَبي فَزَارَةَ، عَنْ أبِي زيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قال: سَأَلنِي النبِيُّ ﷺ: "ما فِي إِدَاوَتِك؟ "، فَقُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ"، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإنَّمَا رُويَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبى زَيْدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَن النَّبِيِّ ﷺ، وَأبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْر هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُه. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِالنَّبيذِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهَذَا فَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ وَتَيَمَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقُوُل: لَا يُتَوَضَّأُ بالنَّبيذِ أَقْرَبُ إِلَى الكِتَاب وَأَشْبَهُ، لِأنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١).
• قوله: "أَقْرَبُ إِلَى الكِتَابِ … " إلخ، أي: والنَّبِيْذُ لا يُسَمَّى ماءً مطلقًا، فوَاجِدُه ليس واجدَ ماءٍ فيجب عليه التَّيَمُّمُ بنَصِّ الكِتابِ، والحديثُ إنْ صَحَّ فَمِنْ حديث الآحاد فلا يُعَاوِضُ الكتاب، ولو صحَّ معارضًا لكان الكتابُ ناسخًا له؛ لأنَّ الحديثَ مَكِيٌّ والكتابَ مدنيٌّ. والله تعالى أعلم.
(١) المائدة: ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.